زكريا القزويني
620
آثار البلاد واخبار العباد
يهزّ حربته فيرمي نحو السماء ، فترجع إليهم مخضوبة بالدم للبلاء والفتنة فيقولون : قد قتلنا أهل السماء ! فبينا هم كذلك إذ سلّط اللّه تعالى عليهم دودا مثل النغف يدخل آذانهم ، وقيل ينقب آذانهم أو أعناقهم ، فيصبحون موتى لا يسمع لهم حسّ ولا حركة البتّة ! فيقول المسلمون : ألا رجل يشري لنا نفسه فينظر ما فعل هؤلاء ؟ فيتجرّد رجل منهم موطن نفسه من القتل فينزل إلى الأرض فيجدهم موتى بعضهم فوق بعض ، فينادي : يا معشر المسلمين ، أبشروا فقد كفاكم اللّه عدوّكم ! فيخرجون من حصونهم ومعاقلهم . وروي أن الأرض تنتن من جيفهم فيرسل اللّه مطرا يسيل منه السيول ، فيحمل جيفهم إلى البحار . وروي أن مدّتهم أربعون يوما ، وقيل سبعون يوما ، وقيل أربعة أشهر . وقال ، صلّى اللّه عليه وسلّم : هؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد ، ولا يمرّون بفيل ولا خنزير ولا جمل ولا وحشي ولا دابّة إلّا أكلوه ، ومن مات منهم أكلوه أيضا ، مقدمتهم بالشام وساقيهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبريّة . يورا بلاد بقرب بحر الظلمات . قال أبو حامد الأندلسي : قال بعض التجار : النهار عندهم في الصيف طويل جدّا ، حتى أن الشمس لا تغيب عنهم مقدار أربعين يوما . في الشتاء ليلهم طويل جدّا حتى تغيب الشمس عنهم مقدار أربعين يوما ، والظلمات قريبة منهم . وحكي أن أهل يورا يدخلون تلك الظلمة بالضوء فيجدون شجرة عظيمة مثل قرية كبيرة ، وعليها حيوان يقولون انّه طير ، وأهل يورا ليس لهم زرع ولا ضرع بل عندهم غياض كثيرة ، وأكلهم منها ومن السمك ، والطريق إليهم في أرض لا يفارقها الثلج أبدا . وحكي أن أهل بلغار يحملون السيوف من بلاد الإسلام إلى ويسو ، وهي سيوف لم يتّخذ لها نصاب ولا حلي ، بل تصل كما تخرج من النار وتسقى ، فإن