زكريا القزويني

618

آثار البلاد واخبار العباد

الضوء . وأهل بلغار يحملون بضائعهم إليها للتجارة ، وكلّ واحد يجعل متاعه في ناحية ، ويعلم عليه ويتركه ثمّ يرجع إليه فيجد إلى جنبه متاعا يصلح لبلاده ، فإن رضي بها أخذ العوض وترك متاعه ، وإن لم يرض أخذ متاعه وترك العوض ، ولا يرى البائع المشتري البائع كما ذكرنا في بلاد الجنوب بأرض السودان . وأهل ويسو لا يدخلون بلاد بلغار لأنّهم إذا دخلوها تغيّر الهواء وظهر البرد ، وإن كان في وقت الصيف ، فيهلك حيوانهم ويفسد نباتهم . وأهل بلغار يعرفون ذلك فلا يمكنونهم من دخول بلادهم . يأجوج ومأجوج قبيلتان عظيمتان من الترك من ولد يافث بن نوح ، عليه السلام . مسكنهم شرقي الإقليم السابع . روى الشعبي أن ذا القرنين لمّا وصل إلى أرض يأجوج ومأجوج اجتمع إليه خلق كثير ، واستغاثوا من يأجوج ومأجوج وقالوا : أيّها الملك المظفّر إن وراء هذا الجبل أمما لا يحصيهم إلّا اللّه ، يخربون ديارنا ويأكلون زروعنا وثمارنا ، ويأكلون كلّ شيء حتى العشب ، ويفترسون الدوابّ افتراس السباع ، ويأكلون حشرات الأرض كلّها ، ولا ينمو خلق مثل نمائهم ، لا يموت أحدهم حتى يولد له ألف من الولد ! قال ذو القرنين : كم صنفهم ؟ قالوا : هم أمم لا يحصيهم إلّا اللّه . وأما من قربت منازلهم فستّ قبائل : يأجوج ومأجوج وتأويل وتاريس ومنسك وكمادى . وكلّ قبيلة من هؤلاء مثل جميع أهل الأرض ، وأمّا من كان منّا بعيدا فإنّا لا نعرفهم . قال ذو القرنين : وما طعامهم ؟ قالوا : يقذف البحر إليهم في كلّ عام سمكتين ، ويكون بين رأس كلّ سمكة وذنبها أكثر من مسيرة عشرة أيّام ، ويرزقون من التماسيح والثعابين والتنانين في أيّام الربيع ، وهم يستمطرونها كما يستمطر الغيث ، فإذا مطروا بذلك أخصبوا وسمنوا ؛ وإذا لم يمطروا بذلك أجدبوا . وهزلوا . قال ذو القرنين : وما صفتهم ؟ قالوا :