زكريا القزويني

581

آثار البلاد واخبار العباد

إن إله العرب ينزل منها ويصعد إليها . ومعجزة هؤلاء الملوك الذين هم من نسل زيد طول اللحية ، وقيام الأنف ، وسعة العين . ولهؤلاء القوم عساكر فرسان ورجالهم كثيرة ، وصنعتهم عمل السلاح ، يعملون منه آلات حسنة جدّا . وغذاؤهم دخن ولحوم الضأن الذكر ، وليس في بلادهم بقر ولا معز أصلا . ولباسهم اللبود لا يلبسون غيرها . ولهم عادة أن من اجتاز بهم يأخذون عشر ماله . بلاد تاتار هم جيل عظيم من الترك سكّان شرقي الإقليم السادس ، أشبه شيء بالسباع في قساوة القلب وفظاظة الخلق وصلابة البدن ، وغلظ الطبع وحبّهم الخصومات وسفك الدماء وتعذيب الحيوان ، وخروجهم من معجزات رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو ما رواه أبو بردة عن أبيه قال : كنت جالسا عند رسول اللّه ، عليه السلام ، فسمعته يقول : إن أمّتي يسوقها قوم عراض الوجوه صغار الأعين كأن وجوههم المجانّ المطرقة ثلاث مرّات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ، أمّا السابقة فينجو من هرب منهم ، وأمّا الثانية فيهلك بعض وينجو بعض ، وأمّا الثالثة فيهلك كلّهم . قالوا : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : هم الترك ، أما والذي نفسي بيده لتربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين ! وعنه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : ان للّه جنودا بالمشرق اسمهم الترك ينتقم بهم ممّن عصاه ، فكم من حافيات حاسرات يسترحمن فلا يرحمن ، فإذا رأيتم ذلك فاستعدّوا للقيامة ، وأمّا الديانات فليسوا منها في شيء وليس عندهم حلّ ولا حرمة ، يأكلون كلّ شيء وجدوه ويسجدون للشمس ويسمّونها إلها ، ولهم لغة مخالفة لسائر الأتراك وقلم يكتبون به مخالف لسائر الأقلام . حكت امرأة قالت : كنت في أسرهم مدّة ، فاتّفق أن الرجل الذي سباني مرض فقال أقاربه فيما قالوا : لعلّ هذه المرأة أطعمته شيئا . فهمّوا بقتلي والمريض