زكريا القزويني

567

آثار البلاد واخبار العباد

تأمّله العلج وقال له : أتصدقني فيما أسألك ؟ قال : نعم . قال : باللّه أنت ابن الجزري ؟ قال : نعم . فقال : ملأ كفؤ ! ثمّ أخذا في شأنهما حتى طال الأمر بينهما ، وكاد الفرسان ينفقان تحتهما ، وزجّا برمحيهما وانتضيا بسيفيهما ، وقد اشتدّ الحرّ ، فلمّا أيس كلّ واحد منهما عن الظفر بصاحبه ولّى ابن الجزري ، فدخل المسلمين كآبة وغطغط الكفّار ، فاتبعه العلج فتمكّن ابن الجزري منه ، فرماه بوهق واستلبه عن ظهر فرسه ثمّ عطف عليه ، فما وصل إلى الأرض حتى فارقه رأسه ، فكبّر المسلمون تكبيرا وانخذل المشركون وبادروا إلى الحصن ، وأغلقوا الأبواب ، فصبّت الأموال على ابن الجزري فلم يقبل منها شيئا ، وسأل أن يعفى ويترك بمكانه . وأقام الرشيد عليها حتى استخلصها وسبى أهلها وخربها ، وبعث فيسقوس الجزية عن رأسه أربعة دنانير ، وعن كلّ واحد من البطارقة دينارين . هزار أسب مدينة كبيرة وقلعة حصينة بأرض خوارزم . الماء محيط بها وهي كالجزيرة ليس إليها إلّا طريق واحد . تنسب إليها رحمة بنت إبراهيم الهزار اسبية المشهورة بأنّها ما تناولت ثلاثين سنة طعاما . وحكى أبو العباس عيسى المروزي أنّها إذا شمّت رائحة الطعام تأذّت ، وذكرت أن بطنها لا صق بظهرها ، فأخذت كيسا فيه حبّ القطن ، وشدّته على بطنها لئلّا يقصف ظهرها . وبقيت إلى سنة ثمان وستين ومائتين . وادي الحجارة ناحية بقرب طليطلة ؛ قال العذري : لا يدخلها أحد من غير أهلها بصبي ابنا له ويعيش فيها ، هذا قول العذري . وجاز أن يكون مراده أن الصبي لا يعيش وجاز أن يكون مراده أن الأب لا يعيش ، واللّه أعلم بصحة ذلك .