زكريا القزويني

527

آثار البلاد واخبار العباد

كان مشدودا بالحبال وجرّه الرجال . وكلّ من سافر من خوارزم في طريق سخسين يرى ذلك الماء في طريقه ، ولا حيلة في ذلك إلّا ما شاء اللّه وانّه من عجائب الدنيا . وبقرب خوارزم على ستّ مراحل منها بحيرة تستمدّ من جيحون . يخرج منها حجر على صورة البطيخ يعرف بالحجر اليهودي . لهذا الحجر فوائد كثيرة ذكرت في كتاب الخواص ، وأشهرها ما يستعمله الأطبّاء لوجع الحصاة في المثانة ، نعوذ باللّه منه ، وهو نوعان : ذكر وأنثى ، فالذكر للرجال والأنثى للنساء . خويّ مدينة معمورة من مدن آذربيجان ، ذات سور حصين ومياه وأشجار ، كثيرة الخيرات وافرة الغلّات ، كثيرة الأهل . وأهلها أهل السنّة والجماعات على مذهب واحد ، ليس بينهم اختلاف المذاهب . يعمل بها الديباج الذي يسمّونه الجولخ . بها عين كنكلة ؛ حدّثني بعض فقهاء خويّ أن هذه العين ينبع منها ماء كثير جدّا بارد في الصيف حارّ في الشتاء . ينسب إليها القاضي شمس الدين الخوي . كان عالما فاضلا ذا فنون من العلم شرعياته وعقلياته ، ذا تصانيف حسنة . فلمّا كان هجوم التتر هرب من خراسان وذهب إلى الشام ، وما عرفوا قدره ، رتّبوه معيدا في مدرسة دمشق . حكي أن ابن الجوزي بعث رسولا إلى الملك المعظم من دار الخلافة ، فلمّا وصل إلى دمشق التمس أن يستدلّ بين يدي الملك المعظم ، وكان الملك فقيها حنفيّا ، فجمع له أعيان دمشق ، وكان ابن الجوزي واعظا فصيحا قادرا على الكلام ، وما كان في القوم من يناقش بالمنوع الدقيقة . فلمّا قام قال : هذه مدينة حسنة ليس فيها فقيه ! فتأذّى الملك المعظم من ذلك وقال : ان هذا يعتقد انّه قال شيئا !