زكريا القزويني
519
آثار البلاد واخبار العباد
ويجلب من تفليس الزئبق والخلنج والعبيد والدواب الفرّه ، وأنواع اللبود والأكسية والبسط الرقيقة والفرش ، والصوف الرفيع والخزّ وما شابه ذلك . جرجانيّة قصبة ناحية خوارزم . مدينة عظيمة مشهورة على شاطىء جيحون ، من أمهات المدن جامعة لأشتات الخيرات وأنواع المسرّات . جاء في فضائلها ما ذكره الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار عن ابن مسعود ، عن النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه قال : ليلة أسري بي رأيت على السماء الرابعة قصرا مزخرفا ، حواليه قناديل من نور . قلت : يا جبريل ما هذا القصر المزخرف ؟ قال : هذا رباط ستفتحه أمّتك بأرض خراسان حول جيحون . قلت : وما جيحون ؟ قال : نهر بأرض خراسان ، من مات حول ذلك النهر على فراشه قام يوم القيامة شهيدا . قلت : يا جبريل ولم ذاك ؟ قال : لهم عدوّ يقال له الترك شديد كلبهم قليل سلبهم ، من وقع في قلبه فزعة منهم قام شهيدا يوم القيامة من قبره مع الشهداء . وعن الحسن : مدينة بالمشرق يقال لها خوارزم على شاطىء نهر يقال له جيحون ملعون الجانبين ، ألا وإن تلك المدينة محفوفة مكفوفة بالملائكة ، تهدى إلى الجنّة كما تهدى العروس إلى بيت زوجها ، يبعث اللّه تعالى منها مائة شهيد ، كلّ شهيد منهم يعدل شهيد بدر . وجرجانية مدينة عظيمة كثيرة الأهل . وأهلها كلّهم أجناد حتى البقّال والقصّاب والخبّاز والحائك . وحكي أن السلطان محمّد بن تكش أوقع به الخطأ في بعض وقائعه وقتلوا من المسلمين مقتلة عظيمة ، وما أفلت منهم إلّا السلطان في نفر يسير ، فدخل البلد ليلا لئلّا يرى الناس قلّة عدده ، وركب أوّل النهار بثلاثين ألف فارس وذهب إلى وجه العدو .