زكريا القزويني

501

آثار البلاد واخبار العباد

وجد كنزا ، فأخذوه وانطلقوا به إلى الملك فأخبروا الملك بأمره والدراهم ، فتركه الملك حتى سكنت روعته ثمّ قال : ما شأنك يا فتى ؟ أخبرني بأمرك ولا بأس عليك ! فقال الفتى : ما اسم هذه المدينة ؟ قالوا : افسوس . قال : وما فعل دقيانوس ؟ قالوا : أهلكه اللّه منذ ثلاثمائة سنة ! فأخبرهم بقصّته وقصّة أصحابه . فقال الملك : أرى في عقل هذا الرجل نقصانا ؛ قال الراعي : إن أردت تحقيق ما أقول انطلق معي إلى أصحابي لتراهم في الكهف ! فركب الملك وعامّة أهل المدينة فقال الراعي : إن أصحابي إذا سمعوا جلبة الناس خافوا ، فأذن لي أيّها الملك حتى أتقدّم وأبشّرهم . فأذن له فتقدّم حتى انتهى إلى باب الكهف ، فدخل عليهم وأخبرهم بهلاك دقيانوس وظهور الإسلام ، وأن القوم في ولاية ملك صالح ، وها هو قد أقبل إليكم ومعه عامّة أهل المدينة . فلمّا سمعوا ذلك كبّروا وحمدوا اللّه ، ووافاهم الملك وأهل المدينة . والملك سلّم عليهم وسألهم عن حالهم وعانقهم . وعامة الناس سلّموا عليهم ، فبادروا بذكر قصّتهم حتى إذا فرغوا من ذلك خرّوا موتى . فبنوا على الكهف مسجدا ، واتّخذوا ذلك اليوم عيدا ، وانّهم على حالهم إلى زماننا هذا . أفلوغونيا مدينة كبيرة من نواحي أرمينية ، أهلها نصارى . من خواصّها إسراع الجذام إلى أهلها لأن أكثر أكلهم الكرنب والغدد فيهم طبع ، وفيهم خدمة للضيف وقرى ، وحسن الطاعة لرهبانهم ، والرهابين يلعبون بعقولهم . حكي انّه إذا مرض أحدهم أحضر الراهب ودفع مالا إليه ليستغفر له . ويحضر القس وانّه يبسط كساء ويعترف المريض بذنب ذنب ممّا عمله ، والقسّ قاعد يضمّ كفّيه ، كلّما فرغ المذنب ينفض كفّيه في الكساء إلى أن فرغ من تمام ذنوبه . وبعد فراغه يضمّ القسّ أطراف الكساء ويخرج بها وينفض في الصحراء ، فيظنّون أن الذنوب قد انمحت بالصدقة ودعاء القسّ .