زكريا القزويني

497

آثار البلاد واخبار العباد

وبقربها جبل يوجد فيه حجر البرادي ، وهو حجر يضيء بالليل كالمصباح . قال : أخبر من صعد هذا الجبل ليلا قال كان هذا الحجر فيه يضيء كالمصباح . قال : وهذا الجبل معدن الجزع . إشبيلية مدينة بالأندلس بقرب لبلة كبيرة . تباينت بلاد الأندلس بكلّ فضيلة وامتازت عنها بكلّ مزية من طيب الهواء وعذوبة الماء ، وصحّة التربة والزرع والضرع وكثرة الثمرات من كلّ نوع وصيد البرّ والبحر ، بها زيتون أخضر يبقى مدّة لا يتغيّر به حال ولا يعروه اختلال ، وقد أخذ في الأرض طولا وعرضا فراسخ في فراسخ ، ويبقى زيته بعذوبته أعواما . وكذلك بها عسل كثير جدّا وتين يابس . ينسب إليها الشيخ الفاضل محمّد بن العربي الملقّب بمحيي الدين . رأيته بدمشق سنة ثلاثين وستمائة . وكان شيخا فاضلا أديبا حكيما شاعرا عارفا زاهدا . سمعت أنّه يكتب كراريس فيها أشياء عجيبة . سمعت أنّه كتب كتابا في خواصّ قوارع القرآن . ومن حكاياته العجيبة ما حكى انّه كان بمدينة إشبيلية نخلة في بعض طرقانها ، فمالت إلى نحو الطريق حتى سدّت الطريق على المارّين ، فتحدّث الناس في قطعها حتى عزموا أن يقطعوها من الغد ؛ قال : فرأيت رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، تلك الليلة في نومي عند النخلة ، وهي تشكو إليه وتقول : يا رسول اللّه ان القوم يريدون قطعي لأني منعتهم المرور ! فمسح رسول اللّه ، عليه السلام ، بيده المباركة النخلة فاستقامت ، فلمّا أصبحت ذهبت إلى النخلة فوجدتها مستقيمة ، فذكرت أمرها للناس فتعجّبوا منها واتّخذوها مزارا متبرّكا به !