زكريا القزويني

495

آثار البلاد واخبار العباد

في زمانه بالأصول والفقه والحكمة والأدب ، ذا عبارة فصيحة وتقرير حسن وطبع لطيف وكلام ظريف . كان الاجتماع به سببا للذّات النفس من كثرة حكاياته الطيّبة والأمثال اللطيفة ، والتشبيهات الغريبة والمبالغات العجيبة . وكثيرا ما كان يقول : ان دفع التتر عن هذه البلاد لكثرة صدقات الخليفة المستنصر باللّه فإن الصدقة تدفع البلاء ، ولولا ذلك لكان من دفع العساكر الخوارزمشاهية كيف يقف له عسكر العراق ؟ وكان الأمر كما قال . فلمّا مضى المستنصر وقلّت الصدقة جاؤوا وظفروا . وحكي أن الشيخ دخل يوما على ابن الوزير القمّي ، وكان ابن الوزير دقيق النظر كثير المآخذ ، قال للشيخ : أراك تقتني المماليك المرد وليس هذا طريقة المشايخ ! قال الشيخ : لا . قعودي بين يديك من طريقة المشايخ ، وإنّما هذا لذلك لولا ميلي إلى شيء من زينة الدنيا ما قعدت بين يديك . أرمينية ناحية بين آذربيجان والروم ، ذات مدن وقلاع وقرى كثيرة . أكثر أهلها نصارى . بها عجائب كثيرة ذكر أكثرها عند مدنها وقراها . والذي نزيده ههنا : بها جبل الحارث والحويرث ، لا يقدر أحد على ارتقائهما ؛ قالوا : إنّهما مقبرة ملوك أرمينية ومعهم أموالهم وذخائرهم . بليناس الحكيم طلسمها لئلّا يظفر بها أحد . وحكى ابن الفقيه انّه كان على نهر الرسّ بأرمينية ألف مدينة ، فبعث اللّه تعالى إليهم نبيّا اسمه موسى ، وليس بموسى بن عمران ، فدعاهم إلى اللّه تعالى فكذّبوه وعصوا أمره ، فدعا عليهم فحوّل اللّه تعالى الحارث والحويرث من الطائف وأرسلهما عليهم ، فيقال إن أهل الرسّ تحت هذين الجبلين . وبها البحيرة ؛ قال مسعر بن مهلهل : هذه البحيرة منتنة قليلة المنافع ، عليها قلاع حصينة وجانب من هذه البحيرة يأخذ إلى موضع يقال له وادي الكرد . فيه