زكريا القزويني
467
آثار البلاد واخبار العباد
نصراباذ من قرى خراسان ، ينسب إليها أبو القاسم إبراهيم بن محمّد النصراباذي ، من مشايخ خراسان . صحب الشبلي وأبا علي الروذباري والمرتعش . حجّ ستّين حجّة ، قال : فلمّا تممت الستّين أراد الشيطان أن يلقي إليّ شيئا من العجب ، فقال : من مثلك وقد حججت ستّين حجّة ؟ فقام على ملإ من الناس ونادى : أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أبو القاسم النصراباذي ، حججت ستّين حجّة ، من يشتري ثوابها برغيفين ؟ فقام واحد وقال : خذ ثمنها يا أبا القاسم . فأخذ منه ورماهما إلى كلب ، فسمع هاتف يقول : غفرنا لك يا أبا القاسم وأثبتنا ثواب الحجّ لك ولمن اشتراها ، وقبلنا حجّ كلّ من حجّ في هذه السنة لأجلك ! جاور مكّة سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة . وتوفي بها سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة . نصيبين مدينة عامرة من بلاد الجزيرة بقرب سنجار . وهي كثيرة المياه والأشجار والبساتين ، مسوّرة ولها قهندز . ذكر أن لها ولقراها أربعين ألف بستان ، ظاهرها في غاية النزاهة وباطنها يضادّ ظاهرها . وهي وخمة لكثرة مياهها وأشجارها مضرّة سيّما بالغرباء ، فإنّه قلّما تخطىء سهامها في الغرباء . وحكي أن بعض التجّار أراد دخول نصيبين ، وكان به عقابيل المرض وصفرة اللون ، فتمسّك بكمّه بعض ظرفاء نصيبين وقال : ما أخليك تدخل حتى تشهد على نفسك شاهدين عدلين انّك ما دخلت نصيبين إلّا على هذه الصفة ، كيلا يقال أمرضته نصيبين ! وروي عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، انّه قال : رفعت لي ليلة أسري بي مدينة فأعجبتني فقلت لجبريل : ما هذه المدينة ؟ فقال : نصيبين . قلت : اللهم عجل فتحها واجعل فيها بركة للمسلمين !