زكريا القزويني

455

آثار البلاد واخبار العباد

لم يعبه أن بزّ من بسط الدّيبا * ج واستلّ من ستور الدّمقس مشمخرّ تعلو له شرفات * رفعت من رؤوس رضوى وقدس وحكي أن غلمان الدار شكوا إلى أنوشروان وقالوا : إن العجوز تدخن في بيتها ، ودخانها يفسد نقوش الإيوان ! فقال : كلّما أفسدت أصلحوها ولا تمنعوها من التدخين ! وكان للعجوز بقرة تأتيها آخر النهار لتحلبها ، فإذا وصلت إلى الإيوان طووا فرشه لتمشي البقرة إلى باب قبّة العجوز ، فإذا فرغت من حلبها رجعت البقرة وسوّوا البساط . وكان هذا مذهبهم في العدل والرفق بالرعايا ، ولولا مخالفة النبوة التي شرفها اللّه تعالى وشرف بها عباده ، كانت معدلتهم تقتضي دوام دولتهم . مرو الرّوذ ناحية بين الغور وغزنة واسعة . ينسب إليها القاضي الإمام العالم الفاضل حسين المروروذي عديم النظير في العلم والورع : عقرت حوامل أن يلدن نظيره * إنّ النّساء بمثله عقم حكي أن رجلا جاء القاضي حسينا وقال له : إني حلفت بالطلاق ثلاثا ان ليس في هذا الزمان أعلم منك ! فماذا تقول وقع طلاقي أم لا ؟ فأطرق رأسه ساعة ثمّ رفع رأسه وبكى وقال : يا هذا لا يقع طلاقك ، وإنّما ذلك لعدم الرجال لا لوفور علمي !