زكريا القزويني

440

آثار البلاد واخبار العباد

فأحضروا وقال : أريد أن يحملني فلان على رقبته ، والمغنون يغنون قدامي ، والقوم خلفي وقدامي يؤدّونني إلى الرباط على هذه الحال ! ففعلوا ذلك كلّه ، فلمّا دخل الرباط والذهب معه قال : من الذي ضربني ؟ فيقول كلّ واحد : أنا ما ضربت شيئا ! فقال : من ضربني ضربة فله دينار ، ومن ضربني ثنتين فله ديناران ، ومن ضربني ثلاثا فله ثلاثة دنانير ! فجاء كلّ واحد يقول : أنا لكمت كذا وكذا . ففرّق الذهب عليهم وسافر . توفي في نيف وعشرين وستمائة . قصران اسم قرية من قرى الري . وهي قسمان : يقال لأحدهما قصران الداخل ، وللآخر قصران الخارج . قال صاحب تحفة الغرائب : بأرض الري قرية تسمّى قصران بيروني ، عند بابها الأعلى يرى كلّ ليلة سراج مشعل بحيث يبصره كلّ أحد من البعيد من جميع الجوانب ، وإذا دنا منه لا يبين شيء . ينسب إليها القصراني المهندس . كان عالما بالهندسة ، وكان عديم المثل في زمانه ، وله كتب مصنفة في الهندسة مشهورة . قصر شيرين بين بغداد وهمذان في فضاء من الأرض على طرف نهر جار . بناها كسرى أبرويز لشيرين وهي خطيبة كانت له من أجمل خلق اللّه تعالى ، والفرس يقولون : كان لكسرى أبرويز ثلاثة أشياء لم تكن لملك قبله ولا بعده : خطيبته شيرين ، ومغنيه بلهبد ، وفرسه شبديز ، وقصر شيرين باق إلى الآن ، وهي أبنية عظيمة شاهقة وايوانات عالية وعقود وقصور وأروقة ومتشرّفات ، واختلفوا في سبب بنائه : ذكر في كتب العجم أن شيرين كانت من بنات بعض ملوك أرمن ، وكانت أجمل خلق اللّه صورة ، ذكرت لكسرى أبرويز وكان مشغوفا بالنساء ، بعث إليها من خدعها فهربت على ظهر شبديز . فلمّا وصلت إلى العراق وكان كسرى