زكريا القزويني
430
آثار البلاد واخبار العباد
وأكبر ما فيها قلعة يقال لها فيروزكوه ، وحكى الأمير عماد الدين والي بلخ أن بأرض الغور عينا يذهب الناس إليها في ليلة من السنة معلومة بقسيّ وسهام ، ويرمي كلّ واحد إليها نشّابة وعليها علامة ، فإذا أصبحوا وجدوا النشابات خارجة من العين ، وعلى نصل بعضها رؤوس الحيوانات من الذهب ، إمّا رأس طير أو سمك أو إوزّ أو حيوان آخر ، وبعض الناس لا يصيب على نشابه شيئا ، واللّه أعلم بصحّته في ذلك ، والعهدة على الراوي . وبها السمندل ، وهو حيوان كالفأر يدخل النار ولا يحترق ، ويخرج والنار قد أزالت وسخه وصفّت لونه وزادته بريقا . يتّخذ من جلده مناديل الغمر للملوك ، فإذا توسّخت تلقى في النار ليزول وسخها . ينسب إليها أبو الفتح محمّد بن سام الملقّب بغياث الدين . كان ملكا عالما عادلا مظفّرا في جميع وقائعه ، وحروبه كانت مع كفّار خطّاء . وكان كثير الصدقات جوادا شافعيّ المذهب ، وقد بنى مدارس ورباطات وكتب بخطّه المصاحف وقفها عليها . وكان من عادته إذا مات غريب في بلده لا يتعرّض لتركته حتى يأتي وارثه ويأخذها . وكان أوّل أمره كراميّ المذهب وفي خدمته أمير عالم عاقل ظريف شاعر ، يقال له مباركشاه الملقّب بعزّ الدين ، علم أن هذا الملك الجليل القدر على اعتقاد باطل ، وكان يأخذه الغبن لأنّه كان محسنا في حقّه ، وكان في ذلك الزمان رجل عالم فاضل ورع يقال له محمّد بن محمود المروروذي ، الملقّب بوحيد الدين ، عرّفه إلى الملك وبالغ في حسن أوصافه حتى صار الملك معتقدا فيه ، ثمّ ان الرجل العالم صرفه عن ذلك الاعتقاد الباطل وصار شافعي المذهب . وينسب إليها أبو المظفّر محمّد بن سام الملقّب بشهاب الدين . كان ملكا عادلا حسن السيرة . كان يقعد حتى يفصل قاضيه الحكومات بحضوره . ومن مات أو قتل من مماليكه وعليه دين لا يقطع معيشته حتى يستوفى الدين . وحكي أن صبيّا علويّا لقيه في طريقه وقال له : إني منذ خمسة أيّام ما أكلت شيئا !