زكريا القزويني
424
آثار البلاد واخبار العباد
وعشيرته ، وإنّا أهل التقوى وأهل المغفرة . توفي عليّ بن الموفق سنة خمس وستّين ومائتين . عزّان مدينة كانت على الفرات للزّبّاء بنت مليح بن البراء . قتله جذيمة الأبرش صاحب الحيرة ، فلحقت الزباء بالروم وجمعت الرجال وبذلت الأموال ، وعادت إلى ملك أبيها وأزالت جذيمة عنها ، وبنت على طرف الفرات مدينتين متقابلتين من شرقيّ الفرات وغربيّه ، وجعلت بينهما نفقا تحت الفرات فكانت إذا رهقها الأعداء أوت إليه ، وجرت بينها وبين جذيمة مهادنة ؛ قال ابن الكلبي : لم يكن في نساء عصرها أجمل منها ، وكان اسمها فارغة ، وكانت تسحب شعرها وراءها إذا مشت وإذا نشرته جلّلها ، فسمّيت الزّبّاء . فأراد جذيمة أن يتزوّجها ويضمّ ملكها إلى ملكه ، فخطبها فأجابته على شرط أن يصير إليها . وكان لجذيمة وزير اسمه قصير . قال لجذيمة : لا تمش إلى هذه المرأة فإني لست آمنها عليك ! فقال : لا يطاع لقصير أمر ! فأرسلها مثلا . فلمّا دخل عليها أمرت جواريها فأخذن يده . قالت له : أيّ قتلة تريد أن أقتلك ؟ فقال : إن كان لا بدّ فاقتليني قتلة كريمة ! فأطعمته حتى شبع ، وسقته حتى ثمل ، وفصدت شريانه حتى نزف دمه ومات . فبلغ قصيرا خبره فجدع أنف نفسه وأظهر أنّه جدعه عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة ، لأنّه أشار إليه بتزويج الزّبّاء . فراسل قصير الزّبّاء وأطمعها في ملك جذيمة ، فركبت إليه وصار قصير إليها بأمان ، وأخبرها بسعة التجارات ، فدفعت إليه مالا فأتاها بربح كثير ، ثمّ زادته في المال فأتاها بربح عظيم ، فأنست به وجعلته من بطانتها . وأخبرته : اني حفرت من قصري على الفرات هذا إلى القصر الآخر على الجانب الآخر من الفرات سربا تحت الماء ، وجعلت باب السرب تحت سريري هذا ومخرجه تحت سريري الآخر ، فإن راعني أمر خرجت إلى الجانب الآخر . فحفظه قصير ومضى بالمال وحصل ألفي رجل