زكريا القزويني

419

آثار البلاد واخبار العباد

عبّادان جزيرة تحت البصرة قرب البحر الملح ، فإن دجلة إذا قاربت البحر تفرّقت فرقتين عند قرية تسمّى المحرزي : فرقة تذهب إلى ناحية البحرين وهي اليمنى ، واليسرى تذهب إلى عبّادان وسيراف والجنّابة ، وعبادان في هذه الجزيرة وهي مثلثة الشكل ، وإنّما قالوا : « ليس وراء عبادان قرية » لأن وراءها بحرا . ومن عجائبها أن لا زرع بها ولا ضرع ، وأهلها متوكّلون على اللّه يأتيهم الرزق من أطراف الأرض . وفيها مشاهد ورباطات وقوم مقيمون للعبادة منقطعون عن أمور الدنيا ، وأكثر موادهم من النذور . عبد اللّه اباذ قرية بين قزوين وهمذان . بها حمّة عجيبة ليس في شيء من البلاد مثلها ، وذلك ان الماء يفور منها فورانا شديدا قدر قامة وأكثر ، وإذا تركت البيضة على عمود الماء النابع تبقى عليها وتسلقها حرارة الماء . ويجتمع هذا الماء في حوض يأتيه أصحاب العاهات ويستحمّون به ، ينفعهم نفعا عظيما بيّنا . العراق ناحية مشهورة ، وهي من الموصل إلى عبّادان طولا ، ومن القادسية إلى حلوان عرضا . أرضها أعدل أرض اللّه هواء وأصحّها تربة وأعذبها ماء . وهي كواسطة القلادة من الإقليم ، وأهلها أصحاب الأبدان الصحيحة والأعضاء السليمة ، والعقول الوافرة والآراء الراجحة وأرباب البراعة في كلّ صناعة . والغالب عليهم الغدر لكثرة الأشرار ومكر الليل والنهار . أقام بها عبد اللّه بن المبارك سبعة عشر يوما تصدّق بسبعة عشر درهما كفّارة لذلك . وأهلها مخصوصون ببغض الغرباء خصوصا العجم .