زكريا القزويني

415

آثار البلاد واخبار العباد

يده المباركة ويضع خدّيه عليها تبرّكا بها ، فما رأيت رسول اللّه ، عليه السلام ، أكثر استبشارا بقراءة أحد مثل استبشاره بقراءتي ، فسأل اللّه تعالى أن يميتنا على عقيدة أهل الحقّ ، وأن يحشرنا مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين ، قال الأبيوردي : بكى على حجّة الإسلام حين ثوى * من كلّ حيّ عظيم القدر أشرفه مضى وأعظم مفقود فجعت به * من لا نظير له في النّاس يخلفه وينسب إليها ملك الابدال أحمد بن محمّد بن محمّد الغزالي . كان صاحب كرامات ظاهرة . كان أخوه حجّة الإسلام يقول : ما حصل لنا بطريق الاشتغال ما حصل لأحمد بطريق الرياضة . حكي أن الشيخ محمّدا كان يصلّي والشيخ أحمد حاضر ، فلمّا فرغ من صلاته قال له : أيّها الأخ قم أعد صلاتك ، لأنّك كنت في الصلاة تحاسب حساب البقال ! وحكي أن السلطان ملكشاه كان مريدا للشيخ أحمد ، فذهب ابنه سنجر إلى زيارة الشيخ ، وكان حسن الصورة جدّا ، فالشيخ قبّله في خدّه ، فكره الحاضرون ذلك وذكروه للسلطان فقال السلطان لابنه سنجر : الشيخ قبّل خدّك ؟ قال : نعم . قال : ملكت نصف الأرض ، ولو قبّل الجانب الآخر ملكت كلّها ! وكان الأمر كذلك . وحكي أن رجلا أراد أن يأخذ امرأة خاطئة ليلة بأجرة معلومة ، فالشيخ زاد في أجرتها وأخذها إلى بيته وأقعدها في زاوية من البيت ، واشتغل هو بالصلاة إلى الصباح . فلمّا كان النهار وقد أعطاها أجرتها قال لها : قومي واذهبي إلى حيث شئت ! وغرضه دفع الزنا عنهما ، رحمة اللّه عليه ورضوانه . وينسب إليها الحكيم الفردوسي . كان من دهاقين طوس له ملك في ضيعة يظلمه عامل الضيعة ، فذهب إلى باب السلطان محمود بن سبكتكين لدفع ظلم العامل ، وكان يطلب وسيلة . قيل له : الشعراء مقربون الآن لأن السلطان يريد