زكريا القزويني

406

آثار البلاد واخبار العباد

حجاب وحجّاب وفرط حماقة * ومدّ يد نحو العلى بالتّكلّف فلو كان هذا من وراء تكلّف * لهان ولكن من وراء التّخلّف فشكا القاضي إلى الخليفة ، فأمر الكيا أن يمشي إليه ويعتذر ، فقال الكيا : واللّه لأمشينّ على وجه يودّ لو كنت لم أمش ! فلمّا وصل إلى باب دار القاضي أخبر القاضي بأن الكيا جاء إليه ، فقام واستقبله وواجهه بالكلية . قال الكيا : حفظ اللّه الخليفة فإنّه تارة يشرّفنا وتارة يشرف بنا ! فانكسر ابن اللمغاني انكسارا شديدا . فلمّا مات الكيا وقف ابن اللمغاني عند دفنه وقال : فما تغني النّوادب والبواكي * وقد أصبحت مثل حديث أمس ! ومن عجائب ما حكي أن بعض السلاطين غضب على صاحب طبرستان ، فبذل الطبري جهده في إزالة ذلك ، فما أمكنه . فبعث السلطان إليه جيشا كثيفا ، فعلم الطبري أن الجيش لا ينزلون إلّا بغيضة معيّنة تحت جبل ، فأمر بقطع أشجار تلك الغيضة وتركها كما كانت قائمة ، وستر موضع القطع بالتراب . فلمّا وصل الجيش ونزلوا بها كمن الطبري هو وأصحابه خلف ذلك الجبل ، وشدّ الجيش دوابهم في أشجار تلك الغيضة وكانت كلّها مقطوعة ، فخرج عليهم الطبري بأصحابه وصاح بهم ، فنفرت الدواب وتساقطت الأشجار لأن الدواب جرّتها فولّى الجند هاربين فزعين لا يلوي أحد إلى أحد ، وتبعهم الطبري بالقتل والأسر ، فنجا أقلّهم وتلف أكثرهم . فلمّا رجعوا إلى السلطان سألهم عن شأنهم فقالوا : نزلنا بالموضع الفلاني ، أتانا في جنح الليل جند من الشياطين تضربنا بالأشجار الطويلة ! فلم يجسر أحد من المتقوّمين بعد ذلك على المشي إلى طبرستان ! طبس مدينة بين أصفهان ونيسابور مشهورة . ينسب إليها فخر الأئمّة أبو الفضل محمّد بن أحمد الطّبسي ، صاحب كتاب الشامل في تسخير الجنّ . وهو كتاب