زكريا القزويني

395

آثار البلاد واخبار العباد

إني منذ مدّة سمعت به وأردت أن أراه . فأدخلني عليه فقال : لا يدخل عليه أحد ، لكن إذا علت الشمس يخرج ويصعد السطح ويقعد في الشمس فأبصره ! قال : فقعدت على طرف الصفّة حتى خرج ، فرأيته عليه لباد أسود وعلى رأسه أيضا قلنسوة من لباد أسود ، فقمت وسلّمت عليه وعرّفته أني قصدت زيارته ، وسألته أن يجلس معي ساعة على طرف الصفّة ، فطوى مصلّاي وجلس ، فجعلت أحدّثه وهو في عالم آخر فقلت : لو لبست شيئا غير هذا اللباد ! فقال : يتوسّخ . فقلت : تغسله . فقال : يتوسّخ . فقلت : تغسله . فقال : ما حييت لغسل الثياب ، لي شغل أهمّ من ذلك . وكان معاصرا لفخر الدين الرازي ، جرى بينهما مباحثات ، ورأى فخر الدين بعد موته كتابه التلويحات في الحكمة فقبله . وحكي انّه كان جالسا على طرف بركة مع جمع ، فتحدّثوا في معجزات الأنبياء فقال بعضهم : فلق البحر أعجبها . فقال الشهاب : ليس ذلك شيئا بالنسبة إلى معجزات الأنبياء . وأشار إلى البركة فانشقّ الماء فيها نصفين حتى رأوا أرض البركة . وحكي انّه لمّا قبض عليه بحلب حبس في دار فرأوا مكتوبا على جائزة لا يوصل إليها إلّا بالسلاليم : بيت الظالم خراب ولو بعد حين ! وكان كذلك : ذهب الملك عن الملك الظاهر عن قريب وخرب بيتهم . شاذياخ اسم مدينة بخراسان على قرب نيسابور . كانت بستانا لعبد اللّه بن طاهر بن الحسين . ذكر الحاكم أبو عبد اللّه في تاريخ نيسابور أن عبد اللّه بن طاهر قدم نيسابور بعساكره ، فنزلوا في دور الناس غصبا ، فاتّفق أن بعض أصحابه دخل دار رجل له زوجة حسناء ، وكان رجلا غيورا لا يفارق داره غيرة على زوجته ، فقال له الجندي يوما : اذهب بفرسي واسقه ماء ! فلم يجسر على خلافه ولم يستطع مفارقة أهله ، فقال لزوجته : اذهبي أنت بفرسه واسقيه حتى احفظ