زكريا القزويني
38
آثار البلاد واخبار العباد
اللّه بالريح العقيم فلم يبق منهم أحد ، وسيجيء بعدي صالح بن كالوة فيكذّبه قومه فتأخذهم الصيحة ؛ قال له عليّ ، رضي اللّه عنه : صدقت ، هكذا قبر هود ، عليه السلام . وبها بئر برهوت وهي التي قال النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم : ان فيها أرواح الكفّار والمنافقين ، وهي بئر عاديّة قديمة عميقة في فلاة وواد مظلم . وعن عليّ ، رضي اللّه عنه ، قال : ابغض البقاع إلى اللّه تعالى وادي برهوت بحضرموت فيه بئر ماؤها أسود منتن يأوي إليه أرواح الكفّار . وذكر الأصمعيّ عن رجل حضرميّ انّه قال : إنا نجد من ناحية برهوت رائحة منتنة فظيعة جدّا فيأتينا الخبر أن عظيما من عظماء الكفّار مات . وحكى رجل أنّه بات ليلة بوادي برهوت قال : فكنت أسمع طول الليل يا دومه يا دومه ، فذكرت ذلك لبعض أهل العلم فقال : إن الملك الموكّل بأرواح الكفّار اسمه دومه . وبها ماء الخنوثة ؛ قال ابن الفقيه : بحضرموت ماء بينها وبين النّوب ، من شربه يصير مخنّثا . دلان ودموران « 1 » قريتان بقرب ذمار من أرض اليمن . قالوا : ليس بأرض اليمن أحسن وجها من نساء هاتين القريتين . وقالوا : الفواجر بهما كثيرة يقصدهما الناس من الأماكن البعيدة للفجور ! قالوا : إن دلان ودموران كانا ملكين أخوين ، وكلّ واحد بنى قرية وسمّاها باسمه ، وكانا مشغوفين بالنساء وينافسان في الحسن والجمال ، والناس يجلبون من الأطراف البعيدة ذوات الجمال لهما ، فمن هناك أتى أهل القريتين الجمال ، وإلّا فالجمال بأرض اليمن كالسمك على اليبس ، واللّه الموفق .
--> ( 1 ) وردت في معجم البلدان : ذموران ، بالذال المعجمة .