زكريا القزويني
379
آثار البلاد واخبار العباد
وحكي انّه كان على المنبر فنقل شيئا من التوراة فقالوا له : كيف عرفت انّه في التوراة ؟ فقال : أي سفر شئتم عيّنوا حتى أقرأه عليكم ! وجاءته حمامة خلفها بأشق يريد صيدها ، فدخلت الحمامة خلف ظهر الشيخ فقال بعض الحاضرين : جاءت سليمان الزّمان بشجوها * والموت يلمع من جناح الخاطف من عرف الورقاء أنّ جنابكم * حرم ، وأنّك مأمن للخائف ؟ فالشيخ خلع عليه قميصه وعمامته . توفي عيد الفطر سنة ستّ وستمائة . وينسب إليها أبو إسحق إبراهيم بن أحمد الخوّاص . كان من أقران الجنيد والنوري . كان إبراهيم متوكّلا يمشي في أسفاره بلا زاد ، وحكى منصور ابن عبد اللّه الهروي قال : كنت مع قوم في مسجد رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، نتحدّث في كرامات الأنبياء ، ومعنا رجل مكفوف يسمع حديثنا ، فلمّا فرغنا قال : آنسكم اللّه فإني أنست بحديثكم ، فاسمعوا عني أيضا حديثا عجيبا . قال : كنت رأيت قبل عماي رجلا غريبا يخرج من المدينة يمشي مسرعا ، فمشيت خلفه حتى أدركته ، قلت له : اخلع ثيابك ! فقال لي : اذهب حتى لا يصيبك ضرر ! فشددت عليه وكلفته خلع ثيابه ، فدفعني مرارا بالكلام فأبيت إلّا خلع الثياب . فلمّا علم اني لست أندفع عنه أشار إليّ عينيّ فعميتا ، وذهب عني فبتّ تلك الليلة فرأيته في النوم فقلت : يا عبد اللّه وحقّ من أكرمك هذه الكرامة من أنت ؟ قال : إبراهيم الخواص ! وحكى الخواص ، رحمة اللّه عليه : انتهيت إلى رجل صرعه الشيطان فجعلت أؤذن في أذنه ، فناداني الشيطان من خوفه يقول : دعني أقتله ، فإنّه يقول : القرآن مخلوق ! وحكى بعضهم قال : صحب الخواص مع اثنين فانتهينا إلى مسجد في المفازة فأوينا إليه ، وكان الوقت شاتيا والمسجد لا باب له ، فلمّا أصبحنا وجدنا إبراهيم واقفا على باب المسجد يستر الباب ببدنه ، قال :