زكريا القزويني

355

آثار البلاد واخبار العباد

الضّيزن بن معاوية ، وكان من قضاعة من قبل شابور بن اردشير ملك الفرس ، وقد طلسمها أن لا يقدر على هدمها إلّا بدم الحمامة الورقاء ، ودم حيض المرأة الزرقاء ؛ وإيّاها أراد عدي بن زيد : وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة تجبى إليه والخابور * شاده جندلا وجلّله كلسا ، وللطّير في ذراه وكور فاتّفق أنّه ظهر لشابور خصم بخراسان ، فذهب إليه وطالت غيبته فعصى ضيزن عليه واستولى على بلاد الجزيرة ، وأغار على بلاد الفرس وخرب السواد وأسر ماه أخت شابور الملك . فلمّا عاد شابور من خراسان وأخبر بما فعل ضيزن ، ذهب إليه بعساكره وحاصره سنين ولم يظفر بشيء ، فهمّ بالرجوع فصعدت النّصيرة بنت الضيزن السطح ورأت شابور فعشقته ، فبعثت إليه أن ما لي عندك ان دللتك على فتح هذه المدينة ؟ فقال شابور : آخذك لنفسي وأرفعك على نسائي . فقالت : خذ من دم حمامة ورقاء ، واخلطه بدم حيض امرأة زرقاء ، واكتب بهما واشدده في عنق ورشان وأرسله ، فإنّه إذا وقع على السور تهدّم ! ففعل كما قالت فدخل المدينة وقتل مائة ألف رجل وأسر البقيّة ، وقتل ضيزن وأنسابه فقال الحدس بن الدلهاث : ألم يجزيك والأبناء تمنى * بما لاقت سراة بني العبيد ؟ ومقتل ضيزن وبني أبيه * وإجلاء القبائل من يزيد أتاهم بالفيول مجلّلات * وبالأبطال شابور الجنود فهدّم من بروج الحضر صخرا * كأنّ ثقاله زبر الحديد ! ثمّ سار شابور إلى عين التمر وعرّس بالنصيرة هناك ، فلم تنم هي تلك الليلة تململا على فراشها ، فقال لها شابور : ما أصابك ؟ فقالت : لم أنم قطّ على فراش أخشن من هذا ! فنظر فإذا في الفراش ورقة آس لصقت بين عكنتين