زكريا القزويني
351
آثار البلاد واخبار العباد
يرى الناس من داناهم هان عندهم * ومن أكرمته عزّة النّفس أكرما وينسب إليها الإمام عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني . كان عالما فاضلا أديبا عارفا بعلم البيان ، له كتاب في إعجاز القرآن في غاية الحسن ما سبقه أحد في ذلك الأسلوب . من لم يطالع ذلك الكتاب لا يعرف قدره ودقّة نظره ولطافة طبعه ، واطّلاعه على معجزات القرآن . وبها مشهد لبعض أولاد عليّ الرضا ، العجم يسمّونه « كور سرخ » ، النذر له يفضي إلى قضاء الحاجة ، وهذا أمر مشهور في بلاد العجم ، يحمل إليها أموال كثيرة ويصرف إلى جمع من العلويّين هناك . جرجرايا قرية من أعمال بغداد مشهورة . ينسب إليها عليّ الجرجرائي ، كان من الابدال ، لا يدخل العمران ولا يختلط بأحد ؛ حكى بشر الحافي قال : لقيته على عين ماء فلمّا أبصرني عدا ، قال : بذنب مني رأيت اليوم إنسيّا ! فعدوت خلفه وقلت : أوصني ! فالتفت إليّ وقال : عانق الفقر وعاشر الصبر ، وخالف الشهوة واجعل بيتك أخلى من لحدك يوم تنقل إليه ، على هذا طاب المصير إلى اللّه تعالى ! الجزيرة بلاد تشتمل على ديار بكر ومضر وربيعة ، وإنّما سمّيت جزيرة لأنّها بين دجلة والفرات ، وهما يقبلان من بلاد الروم ، وينحطان متسامتين حتى يصبّا في بحر فارس ، وقصبتها الموصل وحرّان ، والجزيرة بليدة فوق الموصل تدور دجلة حولها كالهلال ، ولا سبيل إليها من اليبس إلّا واحد ؛ قالوا : من خاصية هذه البلاد كثرة الدماميل . قال ابن همّام السلولي :