زكريا القزويني
333
آثار البلاد واخبار العباد
وحكي أن إبراهيم كان ناطورا في بستان بأجرة ، فإذا هو نائم وحيّة تروحه بطاقة نرجس . وجاءه رجل جندي يطلب منه شيئا من الثمرة ، وهو يقول : أنا ناطور ما أمرني صاحب البستان ببذل شيء منها ! فجعل الجندي يضربه وهو يقول : اضرب على رأس طالما عصى اللّه تعالى ! توفي سنة إحدى وستّين ومائة . وينسب إليها أبو عليّ شقيق بن إبراهيم البلخي من كبار مشايخ خراسان ، أستاذ حاتم الأصمّ . وكان أوّل أمره رجلا تاجرا سافر إلى بلاد الهند . دخل بيتا من بيوت الأصنام فرأى رجلا حلق رأسه ولحيته يعبد الصنم فقال له : ان لك إلها خالقا رازقا فاعبده ولا تعبد الصنم ، فإنّه لا يضرّ ولا ينفع ! فقال عابد الصنم : إن كان كما تقول فلم لا تقعد في بيتك وتتعب للتجارة ، فإنّه يرزقك في بيتك ؟ فتنبّه شقيق لقوله وأخذ في طريق الزهد . وحكي أن أهله شكت إليه من الفاقة فقام يظهر أنّه يمشي إلى شغل الطين ودخل بعض المساجد وصلّى إلى آخر النهار وعاد إلى أهله وقال : عملت مع الملك فقال اعمل أسبوعا حي أوفيك أجرتك دفعة واحدة . وكان كلّ يوم يمشي إلى المسجد ويصلّي ، فلمّا كان اليوم السابع قال في نفسه : لو لم يكن اليوم معي شيء تخاصمني أهلي ! فأجر نفسه من شخص ليعمل له يومه وأهله تنتظر مجيئه آخر النهار بأجرة الأيّام ، إذ دقّ الباب أحد وقال : بعثني الملك بأجرة الأيّام التي عمل له فيها شقيق ، ويقول لشقيق : ما الذي صدّك عنّا حتى اشتغلت اليوم بشغل غيرنا ؟ فذهبت المرأة إليه فسلّم إليها صرّة فيها سبعون دينارا . وحكى حاتم الأصمّ أن علي بن عيسى بن ماهان كان أمير بلخ ، وكان يحبّ كلاب الصيد ، ففقد كلب من كلابه يوما ، فاتّهم به جار شقيق فاستجار به ، فدخل شقيق على الأمير وقال : خلّوا سبيله فإني أردّ لكم كلبكم إلى ثلاثة أيّام . فخلّوا سبيله فانصرف شقيق مهتمّا لما صنع ، فلمّا كان اليوم الثالث كان رجل من أهل بلخ غائبا ، وكان من رفقاء شقيق ، وكان لشقيق فتى ، وهو رفيقه ، رأى في الصحراء كلبا في رقبته قلادة فقال : أهديه إلى شقيق . فحمله إليه فإذا