زكريا القزويني

320

آثار البلاد واخبار العباد

لم أكن أعرفه . فقلت : يا أحمد ما هذه المشية ؟ قال : هذه مشية الخدام في دار السلام ! فقلت : ما هذا التاج الذي أراه فوق رأسك ؟ فقال : ان ربّي أوقفني وحاسبني حسابا يسيرا ، وحباني وقربني وأباحني النظر وتوّجني بهذا التاج ، وقال لي : يا أحمد هذا تاج الوقار توجتك به كما قلت القرآن كلامي غير مخلوق . وينسب إليها أبو عليّ الحسين بن صالح بن خيران . كان عالما شافعيّ المذهب جامعا بين العلم والعمل والورع . طلبه عليّ بن عيسى وزير المقتدر لتوليته القضاء ، فأبى وهرب فختم بابه بضعة عشر يوما ، قال أبو عبد اللّه بن الحسن العسكري : كنت صغيرا وعبرت مع أبي على باب أبي علي بن خيران ، وقد وكل به الوزير عليّ بن عيسى ، وشاهدت الموكّلين على بابه فقال لي أبي : يا بني ابصر هذا حتى تتحدّث إن عشت أنّ إنسانا فعل به هذا فامتنع عن القضاء . ثمّ إن الوزير عفا عنه وقال : ما أردنا بالشيخ أبي عليّ إلّا خيرا ، وأردنا أن نعلم الناس أن في ملكنا رجلا يعرض عليه قضاء الشرق والغرب وهو لا يقبل . توفي ابن خيران في حدود عشرين وثلاثمائة . وينسب إليها أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي . كان عالما بعلم التفسير والحديث والفقه والأدب والوعظ ، وله تصانيف كثيرة في فنون العلوم . وكان أيضا ظريفا سئل وهو على المنبر : أبو بكر أفضل أم عليّ ؟ فقال : الذي كانت ابنته تحته ! فقالت السّنّيّة : فضّل أبا بكر ! وقالت الشيعة : فضّل عليّا ! وكانت له جارية حظية عنده فمرضت مرضا شديدا فقال وهو على المنبر : يا إلهي يا إلهي ما لنا شيء إلّا هي ، قد رمتني بالدواهي والدواهي والدواهي : ونقل أنّهم كتبوا على رقعة إليه وهو على المنبر : إن ههنا امرأة بها داء الابنة والعياذ باللّه تعالى فماذا تصنع بها ؟ فقال : يقولون ليلى في العراق مريضة * فيا ليتني كنت الطّبيب المداويا توفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة .