زكريا القزويني
290
آثار البلاد واخبار العباد
إربل مدينة بين الزابين ، لها قلعة حصينة لم يظفر بها التتر ، مع أنّهم ما فاتهم شيء من القلاع والحصون ، بها مسجد يسمّى مسجد الكفّ ، فيه حجر عليه أثر كفّ إنسان ، ولأهل إربل فيه أقاويل كثيرة ولا ريب انّه شيء عجيب . ينسب إليها الملك مظفر الدين كوكوبري بن زين الدين علي الصغير . كان ملكا شجاعا جوادا غازيا ، له نكايات في الفرنج يتحدّث الناس بها ، وكان معتقدا في أهل التصوّف ، بنى لهم رباطا لم يزل فيه مائتا صوفي ، شغلهم الأكل والرقص في كلّ ليلة جمعة . وكلّ من جاءه من أهل التصوّف آواه وأحسن إليه ، وإذا أراد السفر أعطاه دينارا . ومن أتاه من أهل العلم والخير والصلاح أعطاه على قدر رتبته . وفي العاشر من ربيع الأوّل كان له دعوات وضيافات ، وفي هذا الوقت يجتمع عنده خلق كثير من الأطراف . وفي اليوم الثاني عشر مولد النبي ، عليه السلام ، كان له دعوة عظيمة يحضرها جميع الحاضرين ويرجع كلّ واحد بخير . وكان يبعث إلى الفرنج أموالا عظيمة يشترى بها الأسارى . عمّر عمرا طويلا ومات سنة تسع وعشرين وستمائة . اردبهشتك قرية من قرى قزوين على ثلاثة فراسخ منها . من عجائبها عين ماء من شرب منها انطلق انطلاقا عظيما ، ويقصدها الناس من الأطراف في فصل الربيع لتنقية الباطن ، وبينها وبين قزوين نهر إذا جاوزوا بمائها ذلك النهر تبطل خاصيّته . وقد حمل من ذلك الماء إلى قزوين في جرار واستعمل ولم يعمل شيئا . ومن خاصيّة هذا الماء ان أحدا يقدر أن يشرب منه خمسة أرطال أو ستة بخلاف غيره .