زكريا القزويني
236
آثار البلاد واخبار العباد
كانت ذات خيرات وغلات وثمرات ، وخربت في محاربة خوارزمشاه محمّد ، والخطأ لأنّها كانت على ممرّ العساكر فخربت تلك البلاد الحسنة وفارقها أهلها قبل خروج التتر إلى ما وراء النهر وخراسان . وسمعت أن من عاداتهم قطع الآذان حزنا على موت الأكابر . ينسب إليها الشيخ عمر الملقب برشيد الدين الفرغاني ، رأيته كان شيخا فاضلا كاملا مجمع الفضائل الأدب والفقه والأصول والحكمة ، والكلام البليغ واللفظ الفصيح والخطّ الحسن والخلق الطيب والتواضع . كان مدرّسا بسنجار ، تأذّى من الملك الأشرف فارق سنجار فلم يلتفت إلى مفارقته ، فطلبه المستنصر لتدريس المستنصريّة . فلما ولّاه التدريس بعث صاحب الروم بطلبه ، وجاء رسول من عنده إلى بغداد طالبا له فقال المستنصر : أخبروا الملك انّه مدرّسنا ، فإن طلبه بعد ذلك بعثناه إليه ! قبض في سنة إحدى وثلاثين وستمائة . الفسطاط هي المدينة المشهورة بمصر ، بناها عمرو بن العاص ؛ قيل : انّه لمّا فتح مصر عزم الإسكندريّة في سنة عشرين ، وأمر بفسطاطه أن يقوّض فإذا يمامة قد باضت في أعلاه فقال : تحرّمت بجوارنا ، اقرّوا الفسطاط حتى ينقف وتطير فراخها ، ووكل به من يحفظه ومضى نحو الإسكندريّة وفتحها ، فلمّا فرغ من القتال قال لأصحابه : أين تريدون تنزلون ؟ قالوا : يا أيّها الأمير نرجع إلى فسطاطك لنكون على ماء وصحراء ! فرجعوا إليها وخطّ كلّ قوم بها خطّا بنوا فيها وسمّي بالفسطاط . وبنى عمرو بن العاص الجامع في سنة إحدى وعشرين ، يقال : قام على إقامة قبلته ثمانون صحابيّا ، منهم : الزبير بن العوام ، والمقداد بن الأسود ، وعبادة ابن الصامت ، وأبو الدرداء ، وأبو ذرّ الغفاري . وهذا الجامع باق في زماننا . كتب القرآن جميعه على ألواح من الرخام الأبيض بخطّ كوفي بيّن في حيطانه