زكريا القزويني

228

آثار البلاد واخبار العباد

يا أرحم الراحمين ! » وقد جربت هذه الكلمات لا يقولها خائف إلّا آمنه اللّه تعالى ، وكان الرشيد يقرّبه ويكرمه لما عرف فضله وغزارة علمه . وكان القاضي أبو يوسف ومحمّد بن حسن رتبا عشرين مسألة وبعثاها على يد حدث من أصحابهما فقال الشافعي له : من حملك على هذا ؟ فقال : من أراد حكمها . فقال : متعنّت أو متعلّم ؟ فسكت الغلام ، فقال الشافعي : هذا من تعنّت أبي يوسف ومحمّد ! ثمّ نظر فيها وحفظها وردّ الدرج إلى الحدث ، فأخبر الخليفة بذلك فأحضر أبا يوسف ومحمّدا وسألهما عن حال الدرج فاعترفا به ، فأحضر الشافعي وقال : بيّن أحكامها ولك الفضل . فقال : يا أمير المؤمنين قل لهما يسألاني عن واحدة واحدة ويسمعان جوابها بتوفيق اللّه . فعجزا عن استحضارها ، فقال الشافعي : أنا أكفيهما . سألاني عن رجل ابق له عبد فقال : هو حرّ ان طعمت طعاما حتى أجده ، كيف الخلاص من ذلك ؟ الجواب : يهبه لبعض أولاده ويطعم حتى لا يعتق . وسألاني عن رجلين كانا فوق سطح فوقع أحدهما من السطح ومات فحرمت على الآخر امرأته . الجواب : ان امرأة الحيّ كانت أمة للميت ، وكان الزوج بعض ورثته ، فصارت الأمة ملكا للزوج بحقّ الإرث فحرمت عليه . وسألاني عن رجلين خطبا امرأة في حالة واحدة وانّها لم تحلّ لأحدهما وحلّت للآخر . الجواب : لأحد الرجلين أربع وهي خامسة فلا تحلّ له ، والآخر ما كان كذلك فحلّت له . وسألاني عن رجل ذبح شاة في منزله وخرج لحاجة ورجع ، قال لأهله : كلوا فإنّها حرمت عليّ ، فقال له أهله : ونحن أيضا قد حرمت علينا . الجواب : كان الرجل مجوسيّا أو وثنيّا ، فذبح شاة وخرج لحاجة وأسلم وأهله أيضا أسلموا ، فقال لأهله : كلوا فإني أسلمت لا تحلّ لي ذبيحة المجوس ! فقال له أهله : نحن أيضا قد أسلمنا وحرمت علينا أيضا .