زكريا القزويني
22
آثار البلاد واخبار العباد
لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم أبدا محالك إن كنت تاركهم وكع * بتنا فأمر ما بدا لك ! وترك عبد المطّلب الحلقة وتوجّه مع قومه في بعض الوجوه ، فالحبش قاموا بفيلهم قاصدين مكّة ، فبعث اللّه من جانب البحر طيرا أبابيل مثل الخطّاف ، مع كلّ طائر ثلاثة أحجار : حجران في رجليه ، وحجر في منقاره على شكل الحمّص . فلمّا غشين القوم أرسلنها عليهم فلم تصب أحدا إلّا هلك ، فذلك قوله تعالى : وأرسل عليهم طيرا أبابيل ، ترميهم بحجارة من سجّيل ، فجعلهم كعصف مأكول . ومنها النجاشي الذي كان في عهد رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، واسمه أصحمة ، كان وليّا من أولياء اللّه يبعث إلى رسول اللّه الهدايا ، والنبي ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقبلها . وفي يوم مات أخبر جبرائيل ، عليه السلام ، رسول اللّه بذلك مع بعد المسافة ، وكان ذلك معجزة لرسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، في يوم موته ، صلّى عليه الصلاة مع أصحابه وهو ببلاد الحبشة . بلاد الزّنج مسيرة شهرين ، شمالها اليمن وجنوبها الفيافي ، وشرقها النوبة وغربها الحبشة ، وجميع السودان من ولد كوش بن كنعان بن حام ، وبلاد الزنج شديدة الحرّ جدّا ، وحلكة سوادهم لاحتراقهم بالشمس . وقيل : إن نوحا ، عليه السلام ، دعا على ابنه حام فاسودّ لونه ، وبلادهم قليلة المياه قليلة الأشجار ، سقوف بيوتهم من عظام الحوت . زعم الحكماء أنّهم شرار الناس ولهذا يقال لهم سباع الإنس . قال جالينوس : الزنج خصّصوا بأمور عشرة : سواد اللون وفلفلة الشعر وفطس الأنف وغلظ الشفة وتشقق اليد والكعب ، ونتن الرائحة وكثرة الطرب وقلّة العقل وأكل