زكريا القزويني

181

آثار البلاد واخبار العباد

جور مدينة نزهة بأرض فارس كثيرة المياه والبساتين ؛ قال الإصطخري : ان الرجل يسير من كلّ جانب منها نحو فرسخ في بساتين وقصور . بناها أردشير بابك . وفي وسط المدينة بناء عال يسمّى الطربال . والإنسان إذا علا ذلك البناء أشرف على المدينة وعلى رساتيقها وبنى في أعلاها بيت نار . وبحذاء المدينة جبل استنبط منه الماء وعلاه إلى رأس الطربال . وبها البئر العجيبة التي ليس في شيء من البلاد مثلها ، وهي على باب المدينة ممّا يلي شيراز ، وقد أكبّوا على قعرها قدرا من نحاس ، يخرج من ثقبة ضيقة في ذلك القدر ماء حاد جدّا ويصل إلى صفة البئر بنفسه ، ولا يحتاج إلى استقاء الماء منها . وبها الورد الجوري وهو ورد أحمر صافي اللون من أجود أنواع الورد ، يتمثّل بطيب رائحته ؛ قال الشاعر : أطيب ريحا من نسيم الصّبا * جاءت بريّا الورد من جور وحكى أحمد بن يحيى بن جابر أن جور نزل عليها المسلمون سنين ، فعجزوا عن فتحها حتى نزل عليها عبد اللّه بن عامر . وكان بعض أجناد المسلمين قام بالليل يصلّي وإلى جانبه جراب فيه خبز ولحم ، فجاء كلب جرّه وعدا به حتى دخل المدينة من مدخل خفيّ لها ، فدخل المسلمون من ذلك المدخل ، فأصبح أهل جور والمدينة ممتلئة من المسلمين ، ملكوها قهرا . جيرفت مدينة كبيرة بكرمان ، آهلة كثيرة الخيرات وافرة الثمرات ؛ قال الإصطخري : بها نخل كثير ، ولأهلها سنّة وهي أنّهم لا يرفعون شيئا من