زكريا القزويني

172

آثار البلاد واخبار العباد

وحكى الأستاذ أبو عليّ الدقّاق : أن يعقوب بن ليث الصفّار مرض مرضا شديدا عجز الأطباء عن معالجته ، فقيل له : إن في ولايتك رجلا يدعو اللّه تعالى للمرضى فيشفون ، فلو دعا اللّه لك ترجو العافية . فطلب سهلا وسأله أن يدعو له فقال له سهل : أنّى يستجاب دعائي لك وعلى بابك مظلومون ! فأمر برفع الظلامات وإخراج المحبّسين ، فقال سهل : يا ربّ كما أريته ذلّ المعصية فأره عزّ الطاعة ! ومسح بطنه بيده فعافاه اللّه ، فعرض على سهل مالا كثيرا فأبى أن يأخذ منه شيئا ، فقالوا له لمّا خرج : لو قبلت وفرّقت على الفقراء ! فقال له : انظر إلى الأرض . فنظر فرأى كلّ مكان وضع قدمه عليه صار ترابه دنانير . فقال : من أعطاه اللّه هذا أي حاجة له إلى مال يعقوب ؟ وقال : دخلت يوم الجمعة على سهل بن عبد اللّه فرأيت في بيته حيّة فتوقّفت ، فقال لي : ادخل ، لا يتمّ إيمان أحد ويتّهم شيئا على وجه الأرض . فدخلت فقال لي : هل لك في صلاة الجمعة ؟ قلت : بيننا وبين الجامع مسيرة يوم . فأخذ بيدي ، فما كان إلّا قليلا حتى كنّا في الجامع فصلّينا صلاة الجمعة ، فرأى الخلق الكثير فقال : أهل لا إله إلّا اللّه كثير ، لكن المخلصون قليل . تلمسان قرية قديمة بالمغرب . ذكروا أن القرية التي ذكرها اللّه تعالى في قصّة الخضر وموسى : فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيّفوهما ، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه . قيل : إنّه كان جدارا عاليا عريضا مائلا ، فمسحه الخضر ، عليه السلام ، بيده فاستقام . وحدّثني بعض المغاربة أنّه رأى بتلمسان مسجدا يقال له مسجد الجدار ، يقصده الناس للزيارة .