زكريا القزويني
164
آثار البلاد واخبار العباد
وعن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : ولأن أتصدّق بعلاقة سوطي في سبيل اللّه أحبّ إليّ من أن أعتق رقبة بربريّة ! ولكثرة ما تخالف حالاتهم وعاداتهم سائر الناس قال بعض المغاربة : رأيت آدم في نومي فقلت له : * أبا البريّة إنّ النّاس قد حكموا أنّ البرابر نسل منك ؛ قال : أنا ! * حوّاء طالقة إن صحّ ما زعموا ومن عاداتهم العجيبة ما حكى ابن حوقل الموصلي التاجر وقد طاف بلادهم : إن أكثر البربر يضيفون المارة ويكرمون الضيف ويطعمون الطعام ولا يمنعون أولادهم الذكور من طالب التبديل ، لو طلب هذا المعنى ممّن هو أكبرهم قدرا وأكثرهم حميّة وشجاعة لم يمتنع عليه . وقد شاهدهم أبو عبد اللّه الشعبي على ذلك حتى بلغ بهم أشدّ مبلغ فما تركوه . ومن العجب أنّهم يرون ذلك كرما والامتناع عنه لؤما ونقصا ، ونسأل اللّه السلامة ! وحكي أيضا أن أحدهم إذا أحبّ امرأة وأراد التزوّج بها ولم يكن كفؤا لها ، عمد إلى بقرة حامل من بقر أبيها ، ويقطع من ذنبها شيئا من الشعر ويهرب ، فإذا أخبر الراعي أهل المرأة بذلك خرجوا في طلبه ، فإن وجدوه قتلوه ، وان لم يظفروا به يمضي هو على وجهه ، فإن وجد أحدا قطع ذكره وأتى القوم به قبل أن تلد البقرة ، ظفر بالجارية وزوّجوها منه ولا يمكنهم الامتناع البتّة ، وإن ولدت البقرة ولم يأت بالذكر المقطوع بطل عمله ولم يمكنه الرجوع إليهم ، وإن رجع قتلوه ، وترى في تلك البلاد كثيرا من المجبوبين يكون جبّهم بهذا السبب ، فإذا حصلوا في بلاد المغرب التمسوا القرآن والزهد . البيضاء مدينة كبيرة بأرض فارس ، بناها العفاريت من الحجر الأبيض لسليمان عليه السلام ، فيما يقال . وبها قهندز يرى من بعد بعيد لشدّة بياضه . وهي