زكريا القزويني

155

آثار البلاد واخبار العباد

مصر إلى يوسف ، عليه السلام . فجاءت الفرنج في زمن الملك صلاح الدين يوسف بن أيّوب وقد عمروها ، وجعلوا لها حصنا حصينا ؛ قال بعض الشعراء : هلاك فرنج أتى عاجلا * وقد آن تكسير صلبانها ولو لم يكن حينها قد أنى * لما عمرت بيت أحزانها وكان الأمر كما قال الشاعر . قصدها الملك صلاح الدين وفتحها وخرّبها وكسر صلبانها . براق قرية من قرى حلب . حدّث غير واحد من أهل حلب أن بها معبدا يقصده المرضى والزمنى ، يبيتون فيه فيرى المريض من يقول له : شفاؤك كذا وكذا ! وربّما يرى شخصا يمسحه بيده فتزول منه الآفة . وهذا شيء مستفاض في أهل حلب . البشمور كورة بمصر ، بها قرى وريف وغياض ، بها كباش ليس في جميع البلاد مثلها عظما وحسنا وكبر ألايا ، حتى لا يستطيع حملها ، فيتّخذ لآليته عجلة تحمل عليها أليته ، وتشدّ العجلة بحبل إلى عنقه ، فيظلّ يرعى ويجرّ العجلة التي عليها أليته ، فإذا نزعت العجلة سقطت الالية على الأرض وربض الكبش ولم يمكنه القيام ، ولا يوجد مثل هذا الصنف في شيء من البلاد .