زكريا القزويني

146

آثار البلاد واخبار العباد

الإسلام ، وأسلم على يد الوليد بن عبد الملك واستخرج له دفائن من أرض الشام . فلمّا صارت تلك الأموال إلى الوليد شرهت نفسه فقال له : يا أمير المؤمنين إن ههنا أموالا ودفائن للملوك الماضية . فسأله الوليد عن مكانه فقال : تحت منارة الإسكندريّة ، فإن الإسكندر احتوى على أموال شدّاد بن عاد وملوك مصر والشام فتركها في آزاج وبنى عليها المنارة . فبعث الوليد معه قوما لاستخراجها فهم نقضوا نصف المنارة وأزيلت المرآة ، فضجّت الناس من أهل الإسكندريّة . فلمّا رأى العلج ذلك وعلم أن المرآة أبطلت هرب بالليل في مركب نحو الروم وتمّت حيلته . والمنارة في زماننا حصن عال على نيق جبل مشرف على البحر في طرف جزيرة ، بينها وبين البر نحو شوط فرس ، ولا طريق إليها إلّا في البحر المالح ، وهي مربّعة ولها درج واسعة يصعدها الفارس بفرسه . وقد سقّفت الدرج بحجارة طوال مركبة على الحائطين المكتنفين للدرجة ، فترتقي إلى طبقة عالية مشرفة على البحر بشرفات محيطة ، وفي وسطه حصن آخر يرتقى إليه بدرجة أخرى فيصعد إلى طبقة أخرى لها شرفات ، وفي وسطها قبّة لطيفة كأنّها موضع الديدبان . وحكي أن عبد العزيز بن مروان لمّا ولّي مصر جمع مشايخها وقال : إني أريد أن أعيد بناء الإسكندريّة إلى ما كانت . فقالوا : انظرنا حتى نتفكّر . فقال : أعينوني بالرجال وأنا أعينكم بالمال . فذهبوا إلى ناووس وأخرجوا منه رأس آدمي وحملوه على عجلة ووزنوا سنّا من أسنانه فوجدوها عشرين رطلا على ما بها من