زكريا القزويني
121
آثار البلاد واخبار العباد
أمر بحفر زمزم . قال : وما زمزم ؟ قالوا : لا تنزف ولا تهدم يسقي الحجيج الأعظم عند نقرة الغراب الأعصم . فغدا عبد المطّلب ومعه الحرث ابنه ، فوجد الغراب ينقر بين أساف ونائلة ، فحفر هناك ، فلمّا بدا الطيّ كبّر ، فاستشركه قريش وقالوا : انّه بئر أبينا إسماعيل ولنا فيه حقّ ! فتحاكموا إلى كاهنة بني سعد باشراف الشام وساروا حتى إذا كانوا ببعض الطريق نفد ماؤهم وظمئوا وأيقنوا بالهلاك ، فانفجرت من تحت خفّ عبد المطّلب عين ماء فشربوا منها وعاشوا . وقالوا : قد واللّه قضي لك علينا لا نخاصمك فيها أبدا ، إن الذي سقاك الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم ! فانصرفوا فحفر عبد المطّلب زمزم ، فوجد فيها غزالين من ذهب وأسيافا قلعيّة كانت جرهم دفنتها فيها وقت خروجهم من مكّة ، فضرب الغزالين بباب الكعبة وأقام سقاية الحاج بمكّة ، واللّه الموفق . وينسب إلى مكّة المهاجرون الذين أكثر اللّه تعالى عليهم من الثناء في كتابه المجيد ، وخصّ بعضهم بمزيد فضيلة وهم المبشرة العشرة ، ذكر أن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : إنّهم في الجنّة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير ، وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجرّاح ، رضوان اللّه عليهم أجمعين . ملتان هي آخر مدن الهند ممّا يلي الصين ، مدينة عظيمة منيعة حصينة جليلة عند أهل الصين والهند ، وانّها بيت حجّهم ودار عبادتهم كمكّة لنا . وأهلها مسلمون وكفّار . والمدينة في دولة المسلمين ، وللكفّار بها القبّة العظمى والبدّ الأكبر ، والجامع مصاقب لهذه القبّة ، والإسلام بها ظاهر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شامل ؛ كلّ ذلك عن مسعر بن مهلهل . وقال الإصطخري : مدينة حصينة منيعة ، دار الملك ومجمع العسكر ،