زكريا القزويني
116
آثار البلاد واخبار العباد
روي عن النبيّ ، عليه السلام ، ان اللّه تعالى قد وعد هذا البيت أن يحجّه في كلّ سنة ستمائة ألف ، فإن نقصوا كمّلهم بالملائكة ، وان الكعبة كالعروس المزفوفة ، وكلّ من حجّها متعلّق بأستارها يسعون معها حتى تدخل الجنّة فيدخلون معها . وعن عليّ : ان اللّه تعالى قال للملائكة : إني جاعل في الأرض خليفة ، قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ؟ فغضب عليهم وأعرض عنهم . فطافوا بعرش اللّه سبعا كما يطوف الناس بالبيت اليوم يسترضونه ، يقولون : لبيك اللهمّ لبيك ! ربّنا معذرة إليك ! نستغفرك ونتوب إليك ! فرضي عنهم وقال : ابنوا في الأرض بيتا يطوف به عبادي ، من غضبت عليه أرضى عنه كما رضيت عنكم . وأمّا خصائص البيت وعجائبه فإن أبرهة بن الصبّاح قصده وأراد هدمه ، فأهلكه اللّه تعالى بطير أبابيل . وذكر أن أساف بن عمرو ونائلة بنت سهيل زنيا في الكعبة ، فمسخهما اللّه تعالى حجرين نصب أحدهما على الصّفا والآخر على المروة ليعتبر بهما الناس . فلمّا طال مكثهما وعبدت الأصنام ، عبدا معها إلى أن كسرهما رسول اللّه فيهما كسر من الأصنام . ومن عجائب البيت أن لا يسقط عليه حمام إلّا إذا كان عليلا ، وإذا حاذى الكعبة عرقة من طير تفرّقت فرقتين ولم يعلها طائر منها . وإذا أصاب المطر أحد جوانبها يكون الخصب في تلك السنة في ذلك الجانب ، فإذا عمّ المطر جميع الجوانب عمّ الخصب جميع الجوانب ، ومن سنّة أهل مكّة ان من علا الكعبة من عبيدهم يعتقونه ، وفي مكّة من الصلحاء من لم يدخل الكعبة تعظيما لها . وعن يزيد بن معاوية : ان الكعبة كانت على بناء الخليل ، عليه السلام ، إلى أن بلغ النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، خمسا وثلاثين سنة ، فجاءها سيل عظيم هدمها ، فاستأنفوا عمارتها ، وقريش ما وجدوا عندهم مالا لعمارة الكعبة إلى أن رمى البحر بسفينة إلى جدّة ، فتحطّمت فأخذوا خشبها واستعانوا