زكريا القزويني

108

آثار البلاد واخبار العباد

فقال ، صلّى اللّه عليه وسلّم : خفت يا ابن السوداء ! ثمّ قال : اللهمّ حبّب إلينا المدينة كما حبّبت مكّة وأشدّ ، وصحّحها وبارك لنا في صاعها ومدّها ، وانقل حمّاها إلى خيبر والجحفة . وعن أبي هريرة أن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : إن إبراهيم عبد اللّه وخليله وأنا عبد اللّه ورسوله ، وان إبراهيم حرّم مكّة واني حرّمت المدينة ما بين لابتيها عضاهها وصيدها ، لا يحمل فيها سلاح لقتال ولا تقطع منها شجرة إلّا لعلف البعير . وعن أبي هريرة عن النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم : من صبر على لأواء المدينة وشدّتها كنت له يوم القيامة شفيعا أو شهيدا . والمدينة مسوّرة ، ومسجد النبيّ ، عليه السلام ، في وسطها وقبره في شرقي المسجد ، وبجنبه قبر أبي بكر وبجنب قبر أبي بكر قبر عمر . وكتب الوليد بن عبد الملك إلى صاحب الروم يطلب منه صنّاعا لعمارة مسجد رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبعث إليه أربعين رجلا من صنّاع الروم وأربعين من صنّاع القبط ، ووجّه معهم أربعين ألف مثقال ذهبا وأحمالا من الفسيفساء . فجاء الصنّاع وخمّروا النورة سنة للفسيفساء ، وجعلوا أساسها بالحجارة ، وجعلوا أسطوانات المسجد من حجارة مدوّرة في وسطها أعمدة حديد ، وركّبوها بالرصاص ، وجعلوا سقفها منقّشة مزوّقة بالذهب ، وجعلوا بلاط المحراب مذهبا ، وجعلوا وجه الحائط القبلي من داخله بازار رخام من أساسه إلى قدر قامة ، وفي وسط المحراب مرآة مربعة ذكروا أنّها كانت لعائشة ، والمنبر كان للنبي قد غشي بمنبر آخر ، وقال ، عليه السلام : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة . بها بئر بضاعة . روي أن النبيّ ، عليه السلام ، توضّأ بمائها في دلو وردّ الدلو إلى البئر ، وشرب من مائها وبصق فيها ، وكان إذا مرض المريض في أيّامه يقول : اغسلوه بماء بضاعة ، فإذا غسل فكأنّما أنشط من عقال . وقالت أسماء