محمود حمدي زقزوق
70
موسوعة التصوف الاسلامي
من خلاله ، وتسرى في كافة صيغه وأشكاله ، فللأديب الصوفي قضية ، وهو يسعى إلى تحقيق غايته ، بجانب التعبير عن نفسه ، والتنفيس عن تجربته ، وإشراك الآخرين فيما يعانيه من بسط وقبض ، وقلق واطمئنان ، وأفراح وأحزان . وهي قضية مشتقة من هموم الإنسان المؤمن الذي يكابد أعباء الرسالة الإيمانية ، وينعم بالعطايا الربانية ، ويقاوم في الوقت نفسه ما يتنافى مع هذه الرسالة أو يحول دون تحقيق تلك الغاية . . . إنه شرب من ضروب أدب الدعوة ، ولكن بما يليق بالأدب الحقيقي معالجة فنية موحية ، وخطاب لأعمق مشاعر الإنسان يتجافى عن الأسلوب الخطابي المباشر . . . بل يكاد بعض الباحثين ينظمه ضمن أدب المقاومة ، إذا فهمنا المقاومة بمعناها الواسع يشمل تيارات الصراع داخل المجتمع الواحد أو داخل النفس المتوحدة ، إذ يقول : " كان الأدب الزاهد يمثل التيار المضاد الذي قاوم الخروج على سنة الخلفاء الراشدين في الحكم ، وأخذ يندد بمن أخضعوا الأمة الإسلامية للانحراف السياسي والأخلاقي والتناقض الاجتماعي ، والانغماس في اللهو والملذات ، وسائر متع الحياة وغير ذلك من العوامل التي دفعت حركة الزهد دفعة قوية صاغ منها الزهاد أدبا رائعا ، وشعرا روحيا قويا حتى بداية القرن الثالث الهجري . وظل الأدب بعد ذلك يدافع عن الإسلام ، ويصد كل التيارات عنه من الإلحاد والمجون والشعوبية . . . ونشط الأدب الصوفي أيضا في ظلال الصراع السياسي ، يتحدى الثورات المختلفة ويتنكر لها لبعدها عن الإسلام ، فقد تشيع للعلويين فريق وغالوا في مذهبهم . . . ثم ما كان من أمر الخوارج . . . فأما طبقة الحكام فقد غرقوا في الثراء والترف والبذخ . . . ثم موقف الصوفية من المذاهب الدينية الجدلية - من معتزلة وقدرية وجبرية وغيرها - التي أحالت العقيدة الدينية إلى فلسفة وجدل 20 . . . ثم يضيف مؤكدا : " من العوامل التي ساعدت على ازدهار الأدب الصوفي أن التصوف الإسلامي كان يمثل تيارا إسلاميا صرفا ، يدافع عن الإسلام في أدب عف ، وشعر روحي صرف ، ليكون فنا أدبيا ، يقاوم أدب المعتزلة ، وأدب الزندقة ، وأدب الشعوبية ، وأدب الشيعة ، وأدب المجون . . . بالإضافة إلى