محمود حمدي زقزوق
67
موسوعة التصوف الاسلامي
اللّه فاك . فعاش أكثر من مائة سنة ، وكان أحسن الناس ثغرا " 14 . وروى الطوسي : " عن أحمد بن مقاتل أن ذا النون المصري دخل بغداد ، فاجتمع إليه قوم من الصوفية ومعهم قوال ، فاستأذنوه في أن يقول شيئا ، فأذن له في ذلك ، فأنشأ يقول : صغير هواك عذبنى * فكيف به إذا احتنكا وأنت جمعت في قلبي * هوى قد كان مشتركا أما ترثى لمكتئب * إذا ضحك الخلي بكى ؟ ! قال : فقام ذو النون - رحمه اللّه - ثم سقط على وجهه ، ثم قام رجل آخر فقال ذو النون - رحمة اللّه : الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( الشعراء : 218 ) . د - وعامل رابع يتصل بسابقة الذي مر آنفا ، وهو أن الشعر والأدب الصوفي بوجه عام يستمد الشعر والأدب العربي القديم ، ويستحيى تراثه ، وينسج على منواله ، ويتناشد أهله هذا الشعر فيما بينهم ، ويقول الطوسي في " اللمع " : أخبرني جعفر الخلدى - رحمه اللّه - فيما قرأت عليه ، قال : سمعت الجنيد - رحمة اللّه عليه - يقول : كان أبو الحسن سر السقطي - رحمه اللّه - كثيرا ما ينشد هذه الأبيات : ولما ادعبت الحب قالت كذبتني * فمالى أرى الأعضاء منك كواسيا فما الحب حتى يلصق الجلد بالحشا * وتذبل حتى لا تجيب المناديا وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى * سوى مقلة تبكى بها وتناجيا قال الجنيد - رحمه اللّه - دخلت غرفته وهو يكنس بيته بخرقة ، ويقول : وما رمت الدخول عليه حتى * حللت محلة العبد الذليل وأغضيت الجفون على قذاها * وصنت النفس عن قال وقيل وقال الشبلي - رحمه اللّه - في مجلسه يوما : وعينان قال اللّه كونا فكانتا * فعولان بالألباب ما تفعل الخمر ثم قال : لست أعنى لست أعنى العيون النجل ، ولكني أعنى عيون القلب ذوات الصدور ، فطوبى لمن كان له عين في قلبه وأذن واعية ، وألفاظ مرضية . . . وجرى شئ من العلم فأنشأ يقول : وشغلت عن فهم الحديث سوى * ما كان منك ، فحبكم شغلى