محمود حمدي زقزوق
64
موسوعة التصوف الاسلامي
في باب الغزل . . . لم يقصد به أصحابه الجمال الفنى لذاته ، ولا الصناعة الشعرية من حيث هي ، وإنما هو درب من التعبير وجدوه أكثر ملاءمة لحقائقهم وتصوير ما تكنه سرائرهم من ناحية ، ورأوا انه أقدر على التأثير في السامع تأثيرا قويا ، وأدعى إلى إهاجة العاطفة ، ولإثارة الشعور من ناحية أخرى " 7 . وفي كلامه عن " الغزل الروحي " يتعرض هذا الخبير المتمكن لناحية تتعلق " برمزية التعبير الصوفي " مما سنعود له فيما بعد بإذن اللّه ، ونكتفي هنا بإيراد مثال واحد قد تتفاوت في تأويله الأفهام : ولما تلاقينا عشاء وضمنا * سواء سبيلي دارها وخيامى وملنا كذا شيئا عن الحي حيث لا * رقيب ولا واش بزور كلام فرشت لها خدى وطاء على الثرى * فقالت لك البشرى بلثم لثامى فما سمحت نفسي بذلك غيرة * على صونها منى لعز مرامى وبتنا كما شاء اقتراحى على المنى * أرى الملك ملكي والزمان غلامي إنه الحب ، في أوسع آفاقه ، وأسمى صوره ، يقف من وراء هذا الشعر ، ويمده بالقوة الدافعة ، والنفس الطاهرة ، والحيوية المتفجرة . [ من عوامل ازدهار الأدب الصوفي كذلك " الجو الفنى " الذي أحاط بالحركة الصوفية منذ نشأتها ] ج - ومن عوامل ازدهار الأدب الصوفي كذلك " الجو الفنى " الذي أحاط بالحركة الصوفية منذ نشأتها ، وتطور معها في مراحلها التاريخية ، التي ألممنا بلمحات منها فيما سبق ، فالقوم لهم أسلوبهم في التربية بوجه خاص ، وطريقة مميزة في الحياة بوجه عام ، تتيحان لهم فرصة أكثر لتذوق صور التعبير الفنى المختلفة ، والتواصل مع مظاهر الجمال المتجلية في الكون المنظور سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( فصلت : 53 ) . وفي كتاب اللّه الكريم أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( محمد : 24 ) 8 . وفي تجارب الناس وأحوال البشر أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ