محمود حمدي زقزوق

43

موسوعة التصوف الاسلامي

لكل منهم حكما يتفق مع أقواله وأحواله في الفتوى وفي ذلك يقول : والشيوخ الأكابر الذين ذكرهم أبو عبد الرحمن السلمى في طبقات الصوفية ، وأبو القاسم القشيري في الرسالة كانوا على مذهب أهل السنة والجماعة ؛ كالفضيل بن عياض ، والجنيد بن محمد ، وسهل بن عبد اللّه التستري . . . وغيرهم وكلامهم موجود في السنة وصنفوا فيها الكتب . لكن بعض المتأخرين منهم كان على طريقة بعض أهل الكلام في بعض فروع العقائد ، ولم يكن فيهم أحد على مذهب الفلاسفة وإنما ظهر التفلسف في المتصوفة المتأخرين فصار المتصوفة تارة على طريقة صوفية أهل الحديث وهم خيارهم وأعلامهم ، وتارة على طريقة صوفية أهل الكلام فهؤلاء دونهم ، وتارة على اعتقاد صوفية الفلاسفة كهؤلاء الملاحدة 21 . ويتكون الموقف العام لابن تيمية من التصوف والصوفية من عدد من العناصر أو القواعد العلمية والأخلاقية التي يمكن الإشارة في إيجاز شديد إلى أهمها فيما يلي : - تجنب الأحكام العامة التي يلجأ إليها بعض الناظرين في التصوف سواء أكانوا من أنصاره أم من خصومه ، لأن الأحكام العامة تفتقد الدقة وتنأى عن التحديد ، ثم هي لا تخلو من الهوى ، ولا يبرأ القائل بها من الظلم فيما يصدره من أحكام . - إذا نسب إلى أحد الصوفية قول أو رأى فلابد من التثبت أولا من صدوره عنه ، ويطبق ابن تيمية هنا قواعد التثبت التي يقول بها علماء مصطلح الحديث من حيث اتصال السند وعدالة الرواة ، ويمكن الإشارة هنا إلى ما قاله ابن تيمية ، وهو في مقام الحديث عن أحد الأقوال المسندة إلى الشيخ أبى سليمان الدارانى ، فقد ذكر أن هذا القول لم يثبت عنه بإسناد متصل ، وإنما ذكر مرسلا عنه ، وبمثل ذلك الإسناد المرسل لا تثبت الأقوال عن أبي سليمان باتفاق الناس 22 . - إذا ثبتت نسبة القول إلى شخص معين ، فلابد من عرضه على مجمل آرائه حتى يمكن تفسيره تفسيرا يتلاءم مع أفكاره المعروفة عنه . ومعنى ذلك أنه لا يصح الاقتصار على عبارة أو جملة واحدة للحكم بها على شخص معين ، وربما كان هذا الحكم شديدا قاسيا بل ربما يتوصل من بعض العبارات إلى حكم يخرج