محمود حمدي زقزوق

27

موسوعة التصوف الاسلامي

قد تأثر بالمذاهب والفلسفات الأجنبية 25 . ويشير ابن خلدون في مقدمته إلى هذا اللون من التصوف فيقول : " إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس توغلوا في ذلك . فذهب الكثير منهم إلى الحلول والوحدة . . وملأوا الصحف منه مثل الهروي في كتاب المقامات له . وغيره وتبعهم ابن العربي وابن سبعين وتلميذهما ابن العفيف وابن الفارض والنجم الإسرائيلى في قصائدهم " 26 . وقد تحدث ابن خلدون في هذا الصدد عن الموضوعات الأساسية التي اهتم بها أقطاب التصوف الفلسفي وأشار إلى بعض العناصر التي كان لها تأثير على تفكيرهم في هذا الصدد مما لا مجال هنا لتفصيل القول فيه . ولكن ظهور التصوف الفلسفي في القرنين السادس والسابع الهجريين لم يزحزح التصوف السنى عن مكانه أو يحل محله . فقد انتشر التصوف السنى المبنى على الكتاب والسنة بتأثير الغزالي انتشارا واسعا في العالم الإسلامي وازدهر على أيدي عدد من كبار شيوخ الطرق الصوفية . ومنذ ذلك الوقت دخل التصوف السنى مرحلة عملية لا تزال مستمرة حتى اليوم وأصبح يمثل بالنسبة لملايين كثيرة في العالم الإسلامي فلسفة حياة . وصار جمعيا له نظم وقواعد ورسوم خاصة بعد أن كان قبل ذلك من حظ أفراد يظهرون بين حين وآخر هنا وهناك في العالم الإسلامي دون أن يكون بينهم رباط يجمع شملهم ويوحد جمعهم 27 .