عبد الرحمن حسن محمود
61
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي
وأما ما جاء في الفتوحات أيضا من القول بإيمان فرعون ، فهو من دسائس الملاحدة ، واليهود ، والنصارى . وقد قال : بعدم إيمان فرعون في الفتوحات في أكثر من باب وسنورد ذلك بعضا منها طىّ الكتاب . والدليل على أن الرسالة المنسوبة إلى جلال الدين الدوّانى ليست له ، بل هي لشخص آخر ، ما قاله الشيخ الحلواني في كتابه « مواكب ربيع » المطبوع سنة 1294 ه ، ص 152 ما نصه : « مع أنه قد تبين أن تلك الرسالة ليست للجلال الدّوانى حاشاه ، فإنه من أجلاء الشافعية ، وإنما هي - كما قال الفاضل الحلبي في تاريخ حلب - لرجل يقال له محمد ابن هلال النجوى ، وقد ردها القزويني وشنع عليه ، وقال : إنما مثاله مثال رجل خامل الذكر ، لما قدم مكة بال في زمزم ، ليشتهر بين الناس ، كما في المثل « خالف تعرف » انتهى . كتاب « فتح الباري شرح صحيح البخاري وما جرى له : هذا الكتاب من الكتب المشهورة من كتب شراح البخاري ، وهو عمدة في هذا الفن ، قررته إحدى الجامعات - خارج مصر - فحذفت منه « باب الشفاعة كله » ، لأنهم لا يريدون - حسب مدهبهم الخبيث - أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شفيعا لأمته ، وهذا هو الادعاء المقنّع للرسالة ، بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفيه من الخطأ والخطر على عقيدة المسلم ما فيه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . قضية الحلّاج : من المعروف أن قضية مثل قضية الحلاج التي اتهموه فيها بالكفر » لم يرد فيها - من طريق صحيح صريح - بأنه كفر فعلا وقال ما تقولوه عليه . وليس معنى هذا أنني أدافع عنه إن كان قد كفر فعلا ، ولكني أدين بكل قلبي وعقلي تماما بالحديث الوارد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « على مثل الشمس فاشهد أو دع » . فإذا كنا نريد أن نقيم من أنفسنا قضاة : يجب علينا أن نستعمل كل ما يجب شرعا على القاضي أن يستعمله ، حتى إذا أصدر حكمه : كان حكمه شرعيا ، على قواعد شرعية صحيحة .