عبد الرحمن حسن محمود
58
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي
القيامة إلّا على المحدث ، وأما غيره فيتميز بعمله ، إن كان له عمل ، ويحشر في عموم الناس . وأما أهل الحديث فيحشرون مع الرسل ، وهم ورثة الأنبياء ، وأطال في ذلك فانظره » أ . ه . هذه الجملة التي ذكرها الشيخ الحافظ المحدّث الإمام الكتاني رحمه اللّه تعالى : لم تعجب طابع إحدى طبعات الكتاب ، فحذفها من طبعته ، وعلق عليها بقوله : أسقطنا من أصل المؤلف قرابة الثلاثة أسطر ، نقلها - عفا اللّه عنه « 1 » عن ابن عربى الصوفي المتكلم بوحدة ونظر الكلام أئمة أهل السنة والجماعة فيه - من قبيل اعتقاده ، ولخفاء عقيدته على كثير من العوام « 2 » - أسقطنا النقل عنه ، واقتضت الأمانة العلمية التنبيه » أ . ه . وهكذا : اتهم ابن عربى بالكفر ، وبأنه ليس من أهل السنة والجماعة واتهم والحافظ الكتاني بالجهل ، وجعل نفسه « الحكم الترضى حكومته » ونسي أن اللّه تعالى سائل كل من تكلم بكلمة : في الهواء أو في كتاب : عن كلمته : من أين أتى بها ؟ ولحساب من قيلت ؟ لحساب الدين ، أم لحساب الدنيا . على أن صاحب أي مكتبة كانت ما دام قد وضع نفسه مبدءا معينا يسير عليه ، فلينظر إلى الكتاب إن كان يوافق هواه طبعه ، وإلا فليتركه كما هو . وأما إن لعب في نصوص الكتاب ، وحذف ، أو أضاف إليها ، فذلك لحساب جيبه ، ولا قيمة للدين عنده ، مهما أعفى لحيته ، أو لقب نفسه بلقب من ألقاب الصحابة رضى اللّه عنهم . علما بأن كتاب « نظم المتناثر » طبع للمرة الأولى بالمطبعة المولوية بمدينة « فاس » عام 1328 ه ، وقد أهدى المؤلف نسخة للشيخ محمد بخيت المطيعى ، مفتى الديار المصرية المعروف ، وكان وقتها ، قاضيا للإسكندرية - وقد التقيا
--> ( 1 ) يعنى أن الحافظ الكتاني صاحب الكتاب ارتكب جريمة ، وهو يطلب له المغفرة من هذه الجريمة . . وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . ( 2 ) وكاتب هذه السطور ليس من العوام بدليل أنه استدرك عليه شيئا بجهله .