عبد الرحمن حسن محمود
46
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي
المحبة ، الذي هو لذة وسرور بلا تمييز ، وذلك السكران يطوى ولا يروى » إذا لم يكن سكره بسبب محظور فأما إن كان السبب محظورا : لم يكن السكران معذورا . وأما أهل الحلول ، فمنهم من يغلب عليه شهود القلب وتجليه ، حتى يتوهم أنه رأى الحق بعيني رأسه ولهذا ذكره طائفة العبّاد الأصحاء : غلطا منهم لو بحروفه . التوحيد عند أهل اللّه جميعا : « قال علي بن حميد بن إسماعيل بن يوسف ( الشيخ أبو الحسن بن الصباغ القوصى ) تلميذ الشيخ عبد الرحيم القناتى وزوج ابنته عائشة - لما سئل عن التوحيد فقال : « إثبات الذات بنفي الجهة ، وإثبات الصفات بنفي التشبيه » أ . ه . راجع الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد ص 386 . وهذا أمر متفق عليه بين أهل التصوف جميعا ، لا يشذ منهم أحد ، لأن اللّه تعالى لامكان له ، ولا زمان : كوّن المكان وخلق الزمان ، وكل ما سواه مخلوق ، وكل مخلوق له بداية ، واللّه تعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ تعالى اللّه عن أن يتصف بما يتصف به المخلوقون جميعا . ولنرد على ما قاله « أنور الجندي » من كلام ابن عربى نفسه : قال في المجلد الرابع من الفتوحات المكية ص 372 . « من قال بالاتحاد فهو من أهل الإلحاد . وأما القائلون بالحلول ، فهم من أهل التفصيل ، فإنهم أثبتوا حالا ومحلا ، وعينوا حراما وحلا ، فمن فصل ، فنعم ما فعل ، ومن وصل فقد شهد على نفسه أنه فصل ، لأن الشئ لا يصل نفسه بنفسه ، إلا إذا كان الشئ أشياء ، وكان ذا أجزاء ، وإنما الواحد كيف يصح فيه انقسام ، وما ثم على عينه أمر زائد . فالفصل لأهل الوصل أ . ه . فبربك أيها القارئ الكريم قل لي : أين قوله بالحلول والاتحاد . وأما عن سقوط التكاليف - بمعنى أن أحدا من الصوفية ينادى بأن الفرائض سقطت عنه ، كالصلاة وبقية الفروض - فما قاله أحد من أهل التصوف مطلقا .