عبد الرحمن حسن محمود
26
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي
فكتب الشيخ رأيه في هذه المسألة ببيان واضح وأسلوب جميل ، مقررا مذهب السلف ، وابن حنبل ، والأشاعرة ، وبين فيها أنّ هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة . وقد حمل في بيانه هذا حملة شعواء على المبتدعين . وقد أثبت تاج الدين السبكي في طبقاته نص هذا البيان فلما اطلع عليه السلطان : هاله الأمر . ووقعت بينه وبين الشيخ مشادات ومراسلات ، أدت إلى أن أصدر أمره بمنع الشيخ من الفتيا ، وعدم الاجتماع بالناس وأن يلزم بيته . وقد فرح الشيخ بهذا الأمر ، وقال لرسول السلطان : « إن هذه الشروط من نعم اللّه الجزيلة علىّ ، الموجبة للشكر للّه تعالى على الدوام . أما الفتيا ، فإني كنت واللّه - متبرما منها وأكرهها » وأعتقد أن المفتى على شفير جهنم ، ولولا أنى أعتقد أن اللّه أوجبها علىّ لتعيّنها علىّ في هذا الزمان لما كنت تلونت بها . والآن فقد عذرنى الحق » وسقط عنى الوجوب . وأما ترك اجتماعي بالناس ولزومى بيتي ، فما أنا في بيتي الآن ، وإنما أنا في بستان . ( وكان الشيخ قد استأجر بستانا متطرفا عن البساتين ) . ثم قال الشيخ : « من سعادتى لزومى بيتي ، وتفرغى لعبادة ربى ، والسعيد من لزم بيته ، وبكى على خطيئته ، واشتغل بطاعة اللّه تعالى » . وهذه تسلية من الحق ، وهدية من اللّه تعالى إلىّ : أجراها على يد السلطان ، وهو غضبان ، وأنابها فرحان . ثم قال للرسول : واللّه يا غرز ، لو كانت عندي خلعة تصلح لك على هذه الرسالة المتضمنة لهذه البشارة : لخلعت عليك ، ونحن على الفتوح . خذ هذه السجّادة صلّ عليها » أ . ه .