عبد الرحمن حسن محمود
17
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي
عمره ، ونفعنا به ، وبارك لنا فيه ، وفي عشيرته جميعا ، وكتبه مليئة بمثل هذا ، وله معارك مع مشيخة الطرق في شأن إصلاح حال الطريق ، على منهج الكتاب والسنة ، ولا ينكر هذا إلا من عمى قلبه ، وقل حياؤه . ولو رجعت إلى كتاب « مرشد الأنام » لما يلزم معرفته من الحلال والحرام » لمولانا الشيخ العارف باللّه تعالى « محمد بن أحمد الطاهر الحامدي » رحمه اللّه تعالى لوجدته مليئا بهذا . ومما قاله فيه ص 157 ما نصه : « . . . كن أيها المريد لجناب اللّه تعالى خبيرا ، عالما بمن تختاره مرشدا لك في طريق السلوك إلى اللّه تعالى ، ولا تكن منقادا لكل مدّع رتبة الإرشاد ، فلقد كثر المدّعون ، ولقد تجرأ على هذا المقام السامي من ليس أهلا له ، فاحذر هؤلاء المتشبهين بالأشياخ وأهل الإرادة ، فلقد صارت المشيخة مرتعا لكل أفاك دجال ، ولعمري : ما هكذا كانت ، وإلا لما صارت إلى من صارت إليهم ، وإنما كانت بالزهد ، والفقه ، والورع ، والخوف من اللّه جل وعلا » أ . ه . وكذلك شيخنا الفاضل العلّامة الشيخ حسين معوض أكرمه اللّه وأطال عمره في كلامه ، وسيرته تجده مثلا للمربي الفاضل والقدوة الحسنة ، حفظه اللّه وأكرمه . قال ابن عربى . . . في كتابه « روح القدس » ص 34 وهو مطبوع وميسر لمن أراد . « . . . فأول ما وصلت إلى هذه البلاد سألت عن أهل هذه الطريقة المثلى ، عسى أن أجد منهم نفحة الرفيق الأعلى ، فحملت إلى جماعة جمعتهم خانقاه عالية البناء ، واسعة الفناء ، فنظرت إلى مغزاهم المطلوب ، ومنحاهم المرغوب : تنظيف مرقعاتهم ، بل مشهّراتهم ، وترجيل لحاهم . غير أنهم يدّعون أن أهل المغرب أهل حقيقة لا طريقة ، وهم أهل طريقة لا حقيقة ، وكفى بهذا الكلام فسادا ، إذ لا وصول إلى حقيقة ، إلا بعد تحصيل الطريقة . وقد قال الإمام المقدّم ، والصدر المبرز : أبو سليمان الدارانى رحمة اللّه عليه : وإنما حرموا الوصول إلى الحقيقة بتضييعهم الأصول ، وهي الطريقة ، وقد شهدوا