محمود محمود الغراب

98

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

وروح ، ما صح من الشقي طلب ولا تضرع ، إذ لو لم يكن هناك أمر طبيعي ، لم يكن للنفس . إذا جهلت من ينبهها على جهلها ، لعدم إحساسها ، إذ لا حس لها إلا بالجزء الطبيعي ، الذي هو الجسد المركب ، وبالجهل شقاؤها ، فكانت النفس بعد المفارقة ، إذا فارقت وهي على جهالة ، كان شقاؤها جهلها ، ولا تزال فيه أبدا ، فمن رحمة اللّه بها ، أن جعل لها هذا المركب الطبيعي في الدنيا والآخرة ، وما كل أحد يعلم حكمة هذا المركب ، الذي لا يخلو حيوان عنه ، ورأيت علم الرجعة ، وهو علم البعث وحشر الأجساد في الآخرة ، وأن الإنسان إذا انتقل عن الدنيا ، لن يرجع إليها أبدا ، لكنها تنتقل معه بانتقاله ، فمن هذه الدار من ينتقل إلى الجنة ، ومنهم من ينتقل إلى النار ، فالنار والجنة تعم الدار الدنيا ونعيمها ، فإنه ما يبقى دار إلا الجنة والنار ، والدنيا لا تنعدم ذاتها بعد وجودها ، ولا شيء موجود ، فلا بد أن يكون في الدارين أو في أحدهما ، فأعطى الكشف أن تكون مقسمة بين الدارين ، وقد ورد في الخبر النبوي من ذلك ما فيه غنية ، وكان بعض الصحابة يقول : « يا بحر متى تعود نارا » وهو الحميم الذي يشربه أهل النار ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم في الأنهار الأربعة إنها من الجنة ، فذكر سيحان وجيحان والنيل والفرات ، « وما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة » ومجالس الذكر حيث كانت روضات من روضات الجنة ، والأخبار في ذلك كثيرة ، ولسنا من أهل التقليد بحمد اللّه ، بل الأمر عندنا كما آمنا به من عند ربنا ، شهدناه عيانا ، ورأيت فيها علم مرتبة قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إني مكاثر بكم الأمم » وأن ذلك من الشرف والمجد في موطنه ، فلا يهمل مثل هذا ، فإن لكل موطن شرفا يخصه ، لا يكون شرفه إلا به ، وهنا زلت جماعة من العارفين ، حيث لم يفرقوا بين شرف النفوس وشرف العقول ، وأنهما لا يتداخلان ، وأن الكمال في وجود الشرفين ، ورأيت فيها علم ما يرى الإنسان إلا ما كان عليه ، سواء عرف ذلك أو جهله ، فإنه لا بد أن يشهده ، فيعرفه في الموضع الذي لا ينفعه العلم به ولا مشاهدته إياه ، ورأيت فيها علم التداخل والدور ، وهو أنه لا يكون الحق إلا بصورة الخلق في الفعل ، ولا يكون الخلق فيه إلا بصورة الحق ، فهو دور لا يؤدي إلى امتناع الوقوع ، بل هو الواقع الذي عليه الأمر ، فإن اللّه لا يمل حتى تملوا ، فهذا حكم خلق في حق ، وقال فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ