محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 68

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

على خلقه المخلوق الأول ، الذي لم يتقدمه مخلوق ، إذ لم يكن إلا اللّه ، وقال لي : هل هنا أمر يورث التلبيس والحيرة ؟ قلت : لا ، قال لي : هكذا جميع ما تراه من المحدثات ، ما لأحد فيه أثر ، ولا شيء من الخلق ، فأنا الذي أخلق الأشياء عند الأسباب لا بالأسباب ، فتتكون عن أمري ، خلقت النفخ في عيسى ، وخلقت التكوين في الطائر ، قلت له : فنفسك إذا خاطبت في قولك افعل ولا تفعل ، قال لي : إذا طالعتك بأمر فالزم الأدب ، فإن الحضرة لا تحتمل المحاققة ، قلت به : وهذا عين ما كنا فيه ، ومن يحاقق ومن يتأدب ، وأنت خالق الأدب والمحاققة ؟ فإن خلقت المحاققة فلا بد من حكمها ، وإن خلقت الأدب فلا بد من حكمه ، قال : هو ذلك ، فاستمع إذا قرىء القرآن وأنصت ، قلت : ذلك لك ، اخلق السمع حتى أسمع ، واخلق الإنصات حتى أنصت ، وما يخاطبك الآن سوى ما خلقت ، فقال لي : ما أخلق إلا ما علمت ، وما علمت إلا ما هو المعلوم عليه ، فلله الحجة البالغة ، وقد أعلمتك هذا فيما سلف ، فالزمه مشاهدة فليس سواه ، ترح خاطرك ، ولا تأمن حتى ينقطع التكليف ، ولا ينقطع حتى تجوز على الصراط ، فحينئذ تكون العبادة من الناس ذاتية ، ليست عن أمر ولا نهي ، يقتضيه وجوب أو ندب أو حظر أو كراهة . ( ف ح 1 / 617 - ح 2 / 204 )