محمود محمود الغراب
الرؤيا والمبشرات 60
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
فلو كان في الإمكان أكمل منكمو * لكان وجود النقص فيّ إذا كانا لأنك مخصوص بصورة حضرتي * وأكمل منها ما يكون فقد بانا فماثل وجودي فالتقابل حاصل * فزن ذاتكم إني وضعتك ميزانا تجد علم ما قد قلت فيك مسطرا * ولا أحدا أوجدته منك ريانا ظهرت لنا مجلى فعاينت صورتي * وعاينت فيك الكون رمزا وتبيانا وساررتكم لما رأيت سراركم * وأعلنت قولي إذ تجليت إحسانا وما أنت ذاتي لا ولا أنا ذاتكم * فإن كنت لي عينا فلا تبده الآنا فأخسرنا من كان يعلن سره * وأربحنا من كان يخفيه كتمانا فمن كان ذا كتم لسري وغيرة * سيلقى غدا روحا لديّ وريحانا إذا كنت لي عينا أكون لكم يدا « 1 » * وأظهركم بالحال سرا وإعلانا وصيرت قلبي للتجلي منصة * ومهدته حبا لخيلك ميدانا وأملأته من كل شهم غشمشم « 2 » * لدعواك فرسانا تجول وركبانا وجئتك بالأسما يقدّم جمعها * من أسمائه الحسنى خبيرا ومحسانا وأنزلتها تبغي الفنا بفنائكم * وأرسلتها عينا معينا وطوفانا وهبتك يا عبدي من أسماء ذاتكم * ملابس أعياد ضروبا وألوانا فإن كنت لي بي كنت أنت « 1 » ولا تقل * أنا أنت بل كن في الخليقة رحمانا ( ف ح 1 / 640 )
--> ( 1 ) يشير الشيخ رضي اللّه عنه إلى مقام الحب ، وهو على ضربين ، الأول قوله تعالى في الحديث القدسي : « ما تقرب إلى عبدي بأحب إليّ مما افترضته عليه » فهي محبة الفرائض ويكون العبد فيها عينا للحق ، والثاني قوله تعالى : « ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها وسمعه الذي يسمع به ، ويده التي يبطش بها » - الحديث - فهي محبة النوافل . ( 2 ) الغشمشم : ذو الجرأة والمضاء .