محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 56

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

يضرهم ولا ينفعهم من علم السحر ، وأما من اقتصر على الملكين ولم يتعدهما ، فما علم إلا حقا منزلا من عند اللّه ، وما نزل من عند اللّه لا يكون كفرا وضلالا ، وهو قوله : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وكل لفظة كفر في هذه القصة قد تكون ضد الإيمان ، وقد يكون بمعنى ستر الحق ، فإن الكفر الستر في اللغة ، وكلا الوجهين في الترجمة عن ذلك صالح ، ثم قال : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ يناقض قوله لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ بعد هذا فيما يظهر ، فقوله وَلَقَدْ عَلِمُوا يعود الضمير على من سأل الملكين ، فقالا له لا تكفر ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ فإن من كفر لا خلاق له في الآخرة ، فكأنهم قالوا : نحن نتعلم منهم ذلك ولا نعمل به ، فإن العلم بالشيء يورث التوقي مما فيه من الضرر لمن جهله ، فلما علموه قامت لهم الأغراض وطلب الرئاسة ، وتحصيل ما يشتهون بهذا العلم ، فعملوا به فكفروا ، فهو قوله وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أي باعوا به أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أن ذلك يقودهم إلى العمل ، لما في طيه مما في علمه من تقدّمهم على أبناء جنسهم ، وقد بان المقصود من الآية على غاية من الاختصار ، ونزهنا الملائكة ، فإن اللّه قد أثنى عليهم ، وما بلغنا قط عن اللّه تعالى أنه جرح أحدا من الملائكة وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا قد يعود الضمير في آمنوا على الذين سألوا الملكين وما سمعوا منهم ، ولا اتقوا اللّه حين قالوا لمن سألهم فَلا تَكْفُرْ باتباع الشياطين ، لأنهم خلطوا الحق بالباطل ، فقال اللّه فيهم وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا أي صدقوا الملكين وَاتَّقَوْا واتخذوا ما قالاه لهم وقاية لَمَثُوبَةٌ لحصلت لهم من ذلك مثوبة من اللّه مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وقد يحتمل أن يعود الضمير على اليهود في الإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم . ( إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن )